ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261001 WA0041

 

الكاتب: موسى محمد يوسف

 

حين تتوارى الخصومات تحت طيات الزمان، يشرق في أفق الديار فجر جديد يمحو ببهائه عتمة الشقاق الذي أثقل كاهل النفوس وطال أمده. لم يكن انزياح الليل وسكون العاصفة مجرد مصادفة عابرة، بل كان ثمرة غالية لجهود رجال حملوا الحكمة والأصالة في أفئدتهم، وجعلوا من الشورى والجود ملاذًا ينفي الضغائن، ويلمّ الشمل البديد.

 

على أرض شربت من مرارة الجفاء، واستطال فيها العتب، التقت الإرادات الشريفة لتصنع ملحمة من التسامح والتغافر؛ فمدّت الأيدي مصافحة، وتعانقت الصدور بحرارة الصدق، ليتحوّل الماضي المؤلم إلى عهد جديد يتنفس الوفاء.

 

إن السعي بين النبلاء ورأب الصدع في النسيج الواحد ليس مجرد نهاية لخصومة، بل هو ولادة ثانية للحياة، واستعادة لعزّة الديار التي لا تكتمل إلا بوحدة بنيها وتماسكهم.

 

لقد تعالت زغاريد الفرح لتملأ الأرجاء، وغسلت دمعة الصلح كل آثار العتب والقطيعة، فتجلّت الشجاعة الحقيقية في القدرة على العفو وتجاوز الزلل. إن الذين يزرعون السلام في أرجاء قومهم يكتبون مجدًا خالدًا يتوارثه الأبناء كابرًا عن كابر؛ فالجار للجار سند وعضد، والأخ لأخيه حصن منيع لا تهزّه عواتي الأيام.

 

هكذا تكتسي الأرض أبهى حللها، ويصير الوفاء عيدًا دائمًا تجتمع عليه القلوب الشامخة.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *