ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261013 WA0004

 

الكاتب عبد الرحمن شعبان سعيد 

 

وأخيرًا…

 

عاد صاحبه.

 

لم يفهم أحد ما قاله الكيان.

 

حتى إيلان نفسه ظل واقفًا في مكانه، ينظر إلى ذلك الوجه الذي يحمل ملامحه، لكن شيئًا داخله كان يخبره أن من يقف أمامه ليس نسخة منه.

 

وليس ذكرى.

 

وليس مستقبلًا محتملًا.

 

كان شيئًا آخر.

 

شيئًا يعرفه أكثر مما يعرف نفسه.

 

قال إيلان:

 

“أنا لا أنتمي إليك.”

 

ابتسم الكيان.

 

قال الكيان:

 

“بل أنا الذي أنتمي إليك.”

 

اقترب آرين من إيلان.

 

قال آرين:

 

“لا تسمعه.”

 

نظر إيلان إليه.

 

قال آرين:

 

“كلما تحدث، ستتذكر شيئًا.”

 

قال إيلان:

 

“وما المشكلة؟”

 

أجاب آرين:

 

“لأنك لن تعرف هل الذكرى لك…”

 

ثم نظر إلى الكيان.

 

وقال:

 

“أم له.”

 

تدخل الطفل الآخر.

 

قال الطفل الآخر:

 

“الذكريات ليست المشكلة.”

 

نظر إليه آرين.

 

قال آرين:

 

“إذن ما المشكلة؟”

 

أجاب الطفل:

 

“أننا لم نعد نعرف من صاحبها.”

 

ساد الصمت.

 

اقتربت إيرا من إيلان.

 

قالت إيرا:

 

“لا تتركه يدخل إلى رأسك.”

 

قال إيلان:

 

“لقد دخل بالفعل.”

 

قالت إيرا:

 

“كيف؟”

 

وضع إيلان يده على صدره.

 

وقال:

 

“لأنني أتذكر الآن شيئًا لم أعشه.”

 

قال الرجل السادس:

 

“ماذا رأيت؟”

 

أجاب إيلان:

 

“البداية.”

 

تغير وجه الرجل السادس.

 

قال الرجل السادس:

 

“لا.”

 

قال إيلان:

 

“رأيت المكان قبل أوريال.”

 

ثم نظر إلى المرأة التي ظهرت من جديد في الفراغ.

 

وقال:

 

“وقبل نيرافا.”

 

قالت المرأة:

 

“إيلان…”

 

قاطعها.

 

قال إيلان:

 

“رأيتك.”

 

قالت المرأة:

 

“ماذا رأيت؟”

 

أجاب إيلان:

 

“رأيتك وأنت تقفين أمام شيء يشبهني.”

 

لم تجب المرأة.

 

قال إيلان:

 

“لم يكن إنسانًا.”

 

ظلت صامتة.

 

قال إيلان:

 

“كان هذا الكيان.”

 

ثم أشار إليه.

 

قال إيلان:

 

“أليس كذلك؟”

 

قالت المرأة:

 

“نعم.”

 

تراجع آرين.

 

قال آرين:

 

“إذن أنت كنت تعرف.”

 

نظرت المرأة إليه.

 

قالت المرأة:

 

“كنت أعرف جزءًا.”

 

قال آرين:

 

“كاذبة.”

 

قالت المرأة:

 

“أنت لا تعرف ما رأيت.”

 

أجاب آرين:

 

“أنا لا أحتاج أن أرى.”

 

ثم وضع يده على صدره.

 

وقال:

 

“أنا أشعر به.”

 

في اللحظة نفسها…

 

اهتز جسده.

 

ظهر الضوء الأزرق البنفسجي حوله.

 

ثم تحول إلى الأحمر.

 

ثم عاد إلى اللون البنفسجي.

 

قال آرين:

 

“إنه خائف.”

 

نظر الجميع إلى الكيان.

 

كان واقفًا بلا حركة.

 

قال إيلان:

 

“أنت خائف؟”

 

لم يجب الكيان.

 

اقترب إيلان خطوة.

 

قال إيلان:

 

“من ماذا؟”

 

أجاب الكيان:

 

“منك.”

 

تجمد الجميع.

 

قال إيلان:

 

“لماذا؟”

 

قال الكيان:

 

“لأنك الوحيد الذي يستطيع قتلي.”

 

قال الرجل السادس:

 

“لا تصدقه.”

 

التفت الكيان إليه.

 

قال الكيان:

 

“وأنت…”

 

توقف.

 

ثم قال:

 

“ما زلت تحاول حمايته.”

 

رد الرجل السادس:

 

“وسأظل أفعل.”

 

قال الكيان:

 

“حتى لو اضطررت إلى قتله مرة أخرى؟”

 

سكت الرجل السادس.

 

نظر إيلان إليه.

 

قال إيلان:

 

“هل قتلتني من قبل؟”

 

قال الرجل السادس:

 

“لا.”

 

قال الكيان:

 

“بل فعل.”

 

قال إيلان:

 

“من منكما يقول الحقيقة؟”

 

قال الرجل السادس:

 

“أنا.”

 

ابتسم الكيان.

 

وقال:

 

“وهذا ما يجعل الأمر مؤلمًا.”

 

ثم رفع يده.

 

وفجأة ظهرت أمام إيلان ذكرى.

 

كان الرجل السادس يحمل سلاحًا.

 

وإيلان أمامه.

 

وإيرا تبكي.

 

وآرين طفل صغير.

 

والطفل الآخر يقف في زاوية الغرفة.

 

قال الرجل السادس في الذكرى:

 

“لا تجعلني أفعلها.”

 

قال إيلان:

 

“يجب أن تفعل.”

 

قال الرجل السادس:

 

“لن أقتلك.”

 

أجاب إيلان:

 

“إذا لم تفعل…”

 

ثم نظر إلى الباب.

 

وقال:

 

“سيصلون إلينا.”

 

قال الرجل السادس:

 

“سنجد طريقة أخرى.”

 

قال إيلان:

 

“لا توجد طريقة أخرى.”

 

ثم اقترب منه.

 

ووضع يده على السلاح.

 

وقال:

 

“هذه المرة…”

 

توقف.

 

ثم قال:

 

“اجعلني أتذكر أنني اخترت هذا.”

 

انتهت الذكرى.

 

عاد إيلان إلى الجسر.

 

كان يتنفس بصعوبة.

 

قالت إيرا:

 

“هل تذكرت؟”

 

نظر إليها.

 

قال إيلان:

 

“نعم.”

 

قالت إيرا:

 

“ماذا؟”

 

أجاب:

 

“أنا من طلبت منه أن يقتلني.”

 

أغمض الرجل السادس عينيه.

 

قال الرجل السادس:

 

“نعم.”

 

اقترب إيلان منه.

 

قال إيلان:

 

“لماذا؟”

 

أجاب الرجل السادس:

 

“لأنك عرفت أن جسدك أصبح بوابة.”

 

قال إيلان:

 

“بوابة إلى ماذا؟”

 

نظر الرجل السادس إلى الكيان.

 

وقال:

 

“إليه.”

 

رفع إيلان عينيه.

 

قال إيلان:

 

“كنت أعيش بداخله؟”

 

قال الرجل السادس:

 

“لا.”

 

ثم:

 

“هو كان يعيش بداخلك.”

 

سكت إيلان.

 

قالت إيرا:

 

“إذن عندما مات…”

 

أجاب الرجل السادس:

 

“لم يمت.”

 

قال إيلان:

 

“بل خرج.”

 

هز الرجل السادس رأسه.

 

قال الرجل السادس:

 

“جزء منه خرج.”

 

نظر الطفل الآخر إلى إيلان.

 

وقال:

 

“والجزء الآخر بقي.”

 

قال إيلان:

 

“في ذاكرتي.”

 

أجاب الطفل:

 

“نعم.”

 

قال آرين:

 

“وفي جسدي.”

 

نظر إيلان إليه.

 

قال آرين:

 

“ليس جسدي وحدي.”

 

ثم أضاف:

 

“كلنا حملنا جزءًا منه.”

 

ظهرت على وجوه الجميع علامات الصدمة.

 

قال إيلان:

 

“حتى إيرا؟”

 

أجاب آرين:

 

“خصوصًا إيرا.”

 

التفت إيلان إليها.

 

قال إيلان:

 

“ماذا تحملين؟”

 

لم تجب.

 

قال إيلان:

 

“إيرا.”

 

قالت إيرا:

 

“ذكرى.”

 

قال إيلان:

 

“أي ذكرى؟”

 

اقتربت منه.

 

وقالت:

 

“آخر لحظة قبل أن تقتل نفسك.”

 

ثم رفعت يدها.

 

ظهر على كفها رمز صغير.

 

صفر.

 

قالت إيرا:

 

“كنت أنا من حفظها.”

 

قال إيلان:

 

“لماذا؟”

 

أجابت:

 

“لأنك طلبت مني.”

 

صمت إيلان.

 

ثم قال:

 

“ماذا قلت لك؟”

 

أغمضت إيرا عينيها.

 

وقالت:

 

“قلت لي…”

 

توقفت.

 

ثم فتحت عينيها.

 

وقالت:

 

“إذا نسيتني، لا تحاولي أن تجعليني أتذكرك.”

 

قال إيلان:

 

“لماذا؟”

 

قالت إيرا:

 

“لأنك كنت تعرف أن تذكري لك سيوقظ الصفر.”

 

نظر إيلان إلى الكيان.

 

فهم شيئًا.

 

قال إيلان:

 

“إذن الحب…”

 

قالت إيرا:

 

“لم يكن السبب.”

 

قال إيلان:

 

“كان المفتاح.”

 

أجابت:

 

“نعم.”

 

ظهر الرجل السادس فجأة بينهما.

 

قال الرجل السادس:

 

“وهذا هو الشيء الذي حاولوا محوه.”

 

قال إيلان:

 

“لماذا؟”

 

أجاب الرجل السادس:

 

“لأنهم اعتقدوا أن الذاكرة وحدها هي التي تعيد الصفر.”

 

قال الطفل الآخر:

 

“لكنهم كانوا مخطئين.”

 

نظر الجميع إليه.

 

قال الطفل:

 

“الجسد وحده لا يكفي.”

 

ثم أشار إلى إيلان.

 

“والذاكرة وحدها لا تكفي.”

 

ثم أشار إلى نفسه.

 

“والرابط وحده لا يكفي.”

 

ثم نظر إلى آرين.

 

“كان عليهم أن يجتمعوا.”

 

قال إيلان:

 

“ولهذا صنعوا آرين.”

 

أجاب الطفل:

 

“نعم.”

 

قال إيلان:

 

“ولهذا فصلوك عني.”

 

قال الطفل:

 

“نعم.”

 

ثم قال:

 

“ولهذا جعلوا أوريال للجسد.”

 

وأشار إلى المدينة.

 

“ونيرافا للذاكرة.”

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

“لكنهم لم يتوقعوا أن نجد بعضنا.”

 

ابتسم الكيان.

 

قال الكيان:

 

“بل توقعت.”

 

نظر الجميع إليه.

 

قال إيلان:

 

“أنت كنت تعرف أن هذا سيحدث.”

 

أجاب الكيان:

 

“كنت أعرف أنه سيحدث منذ اللحظة الأولى.”

 

قال إيلان:

 

“إذن لماذا تركتهم يفعلون كل ذلك؟”

 

أجاب الكيان:

 

“لأنني كنت أحتاج إلى شيء لا يستطيعون صنعه.”

 

قال إيلان:

 

“ما هو؟”

 

قال الكيان:

 

“الاختيار.”

 

سكت إيلان.

 

قال الكيان:

 

“كل ما صنعوه كان يمكن التحكم فيه.”

 

ثم أشار إلى أوريال.

 

وقال:

 

“الجسد.”

 

ثم إلى نيرافا.

 

وقال:

 

“الذاكرة.”

 

ثم إلى آرين.

 

وقال:

 

“الرابط.”

 

ثم إلى الطفل الآخر.

 

وقال:

 

“الحفظ.”

 

ثم إلى إيرا.

 

وقال:

 

“الحب.”

 

ثم عاد بنظره إلى إيلان.

 

وقال:

 

“لكن الاختيار…”

 

توقف.

 

وقال:

 

“لم يستطيعوا التحكم فيه.”

 

قال إيلان:

 

“ولهذا كنت أنا.”

 

أجاب الكيان:

 

“ولهذا كنت أنت.”

 

ثم بدأ الجسر بالاهتزاز.

 

صوت ضخم خرج من أسفل المدينتين.

 

ظهرت خطوط من الضوء حول أوريال.

 

ثم حول نيرافا.

 

بدأت المدينتان تتحركان بسرعة أكبر.

 

قال كايان من بعيد عبر الاتصال:

 

“إيلان.”

 

رفع إيلان رأسه.

 

قال كايان:

 

“هناك شيء يحدث في مركز أوريال.”

 

قال إيلان:

 

“ماذا؟”

 

أجاب كايان:

 

“المدينة بدأت تكشف طبقة تحتها.”

 

ثم جاء صوت سيرا:

 

“إيلان، لا تقترب من المركز.”

 

قال إيلان:

 

“لماذا؟”

 

أجابت سيرا:

 

“لأننا وجدنا شيئًا.”

 

تدخلت نورا:

 

“شيئًا يشبه غرفة.”

 

قال إيلان:

 

“ما الموجود فيها؟”

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت سيرا:

 

“أنت.”

 

تجمد إيلان.

 

قال إيلان:

 

“ماذا؟”

 

قالت سيرا:

 

“وجدنا غرفة فيها جسد يشبهك.”

 

تدخل كايان:

 

“ليس مجرد جسد.”

 

قال إيلان:

 

“ماذا تقصد؟”

 

أجاب كايان:

 

“الجسد حي.”

 

صمت الجميع.

 

ثم قال كايان:

 

“وهو استيقظ منذ لحظات.”

 

نظر إيلان إلى الكيان.

 

كان يبتسم.

 

قال إيلان:

 

“من هو؟”

 

جاء صوت كايان من الاتصال:

 

“لا نعرف.”

 

ثم ظهرت صورة الغرفة.

 

جسد مستلقٍ داخل منصة ضخمة.

 

وجهه يشبه إيلان.

 

لكن على صدره…

 

لم يكن هناك رمز الصفر.

 

كان هناك رقم واحد فقط.

 

“000”

 

حدق إيلان في الرقم.

 

ثم قال الكيان:

 

“لا تذهب.”

 

سأله إيلان:

 

“لماذا؟”

 

قال الكيان:

 

“لأنك إذا رأيته…”

 

ثم اختفت ابتسامته.

 

وقال:

 

“ستعرف أي نسخة منك كانت هي الأولى.”

 

تقدم إيلان خطوة نحو الاتصال.

 

قال إيلان:

 

“أنا ذاهب.”

 

صرخ آرين:

 

“أبي، لا!”

 

قال إيلان:

 

“لماذا؟”

 

أجاب آرين:

 

“لأن ذلك ليس جسدًا.”

 

سأله إيلان:

 

“إذن ماذا يكون؟”

 

نظر آرين إلى الطفل الآخر.

 

ثم قال:

 

“إنه القالب.”

 

توقف إيلان.

 

قال إيلان:

 

“قالب ماذا؟”

 

أجاب الطفل الآخر:

 

“قالب صاحب الصفر.”

 

ثم انطفأت الصورة.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

فتح الجسد الموجود في غرفة أوريال عينيه.

 

رفع رأسه ببطء.

 

وقال:

 

“أين هو؟”

 

جاءه صوت النظام:

 

“من تقصد؟”

 

نظر الجسد أمامه.

 

ثم قال:

 

“إيلان.”

 

سأله النظام:

 

“أي إيلان؟”

 

ابتسم الجسد.

 

وقال:

 

“كلهم.”

 

ثم وقف.

 

وفي اللحظة التي وقف فيها…

 

توقفت أوريال عن الهبوط.

 

وتوقفت نيرافا.

 

ثم بدأتا ترتفعان.

 

لكن ليس نحو السماء.

 

بل نحو شيء كان ينتظرهما فوقهما.

 

قال الرجل السادس:

 

“لقد بدأ.”

 

قال إيلان:

 

“ماذا بدأ؟”

 

أجاب الرجل السادس:

 

“الاختيار الأخير.”

 

ثم نظر إلى الكيان.

 

وقال:

 

“لكن هذه المرة…”

 

توقف.

 

ثم قال:

 

“لن يكون إيلان هو من يختار.”

 

رفع الكيان رأسه.

 

وقال:

 

“بل الصفر.”

 

وفي أعلى السماء…

 

ظهر باب ثالث.

 

باب لم يكن يؤدي إلى أوريال.

 

ولا إلى نيرافا.

 

وكان مكتوبًا عليه:

 

“المحاولة 0 — الأصل”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *