...
Img 20250620 wa0152

حوار: خديجة محمد عوض 

 

 

 

في عالمٍ يتقلّب بين الاضطراب والهدوء، ثمة من اتخذ من الحرف مركبًا للعبور، الكاتب والشاعر محمد جمعة عبد الحميد، ابن محافظة البحيرة.

ولد عام 2000، وتخرّج في كلية الشريعة الإسلامية، ليشق طريقه الأدبيّ بخطىً ثابتة، حاملًا في جعبته الإيمان، والشغف، والتجربة.

 

في هذا اللقاء الخاص مع مجلة الرجوة الأدبية، نفتح معه صفحات من سيرته، ونقرأ ما وراء السطور:

من البدايات الخجولة، إلى لحظات الانكسار والنهضة، ومن طموحات الغد، إلى همساتٍ صادقة يوجهها للشباب.

 

بدأ “محمد جمعة” الكتابة في سن الثالثة عشر، بخطوات متعثرة في القصائد النثرية.

تحوّلت المنافسة الودّية بينه وبين أحد أصدقائه إلى دافع للاستمرار، ثم إلى شغفٍ لا يهدأ.

بعد انقطاعٍ طويل، عاد بقوة إلى كتابة الخواطر والمقالات، وشارك في كتب شعرية جماعية، قبل أن ينطلق إلى تأليف الكتب الفردية.

 

لم يكتفِ بحبر الورق، بل طوّر نفسه بحثًا ومطالعة، حتى صار باحثًا في مقارنة الأديان، ومؤلفًا لعدة أعمال، منها:

من ثنايا الروح

ملخص العالم

إن الله يدافع عن الذين آمنوا

كما كانت مشاركته في المؤتمرات والندوات من أبرز المحطات المبكرة التي صقلت تجربته ومنحته الثقة والاحتكاك الحقيقي بالواقع الثقافي.

Img 20250620 wa0150

حين سألناه عمّا يفخر به، أجاب دون تردد: “أفتخر أولًا بكوني مسلمًا، من أمة سيدنا محمد ﷺ، الأمة التي كانت وما زالت خير أمة أخرجت للناس.”

 

ككلّ مَن ساروا في دروب الحرف، لم يَسلم من التحديات؛ فالجمع بين متطلبات الحياة وتطوير الذات لم يكن أمرًا هيّنًا، وكذلك المرور بلحظات إحباط دفعته أحيانًا للتراجع.

قال: “آخر مرة شعرت فيها بالرغبة في التراجع كانت بالأمس، لكنني اليوم أرغب في الاستمرار!”

وبين الرغبة واليأس، كان الصبر والإصرار هما السرّ الحقيقي للثبات.

 

أخبرنا بأهم اللحظات التي تركت أثرًا لا يمحى في ذاكرته:

التخرّج من الجامعة

إنهاء أول كتاب فردي

هكذا تختزل الحياة في لحظتين من البذل والإنجاز.

Img 20250620 wa0151

أكد “محمد جمعة” أن شخصين من عائلته كان لهما دور بارز في دعمه وتحفيزه، دون أن يفصح عن الأسماء، لكنه أشار إليهما بامتنان واضح.

 

في سؤالٍ مباشر عن رسائل الشكر، وجّهها لـ”الظروف الصعبة”، تلك التي جعلته يبصر حقائق الأشياء، ويُدرك قيمة النعمة، وصِدق الناس، وخفاء الأقدار.

 

حين سألناه عن صورة الغد، قال: “إن كان في العمر بقية، أرى أنني قد سافرت خارج مصر.”

أما عن طموحه المستقبلي: “حياة هادئة، وستر من الله، وكتبٌ أكثر تحمل اسمي وصوتي.”

 

وفي رسالته الصادقة للشباب، يقول: “البدايات صعبة، لكنها تمهّد للثبات. لا تبدأ بلا هدف، ولا تواصل دون خطة، واستشر من سبقك حين تعقدك الأمور.”

وفي نصيحته الأخيرة: “اجعل هدفك أمام عينيك، وامضِ إليه، ولا تلتفت.”

Img 20250620 wa0153

أما عن كلمته الأخيرة، فيهمس لجمهوره ولكل من يمرّ بتجربة قاسية قائلًا:

“الحياة معقّدة، لكنها اختبار… وكلّ تجربة تكشف جوهرنا الحقيقي، لا تستسلم. اترك لك أثرًا نقيًّا، فذلك ما يبقى.”

__

“محمد جمعة عبد الحميد” ليس مجرّد كاتب، بل شابٌ أدرك أن للضعف قوة، وللكلمة رسالة.

بين سطور كتبه، ونداءات نصوصه، تقرأ عقلًا يؤمن، وقلبًا يجاهد، وقلمًا لا يخون ما آمن به.

نودّعه اليوم، لكننا على يقين أن القادم منه سيكون أكثر نضجًا وصدقًا… فالكاتب الحقيقي لا يتوقّف عند لحظة، بل ينمو مع كل سطرٍ جديد.

 

مجلة: الرجوة الأدبية

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *