...
Img 20250625 wa0017

 

 الكاتبة منة الله محمد 

 

تمشي، ولا أحد يعرف كم من الندوب تخفيها تحت ابتسامتك تضحك، ولا أحد يسمع الصمت الذي يصرخ داخلك. تحكي، لكنهم لا يفهمون المعنى الكامل خلف الكلمات…

لأن لا أحد يُشبهك بشكلٍ كامل، ولا أحد يرى الحياة من نفس الزاوية التي تراها بها عيناك. لهذا، تأتي الأيام التي تُجبَر فيها على أن تسير وحدك.

لا لأنك اخترت العزلة، بل لأن الطريق ضيّق بما يكفي ليمر فيه قلبك وحده.طريقٌ محفور بتجاربك، بذكرياتك، بأسئلتك التي لم تجد لها أجوبة بعد.

 

ووسط كل ذلك، ستكتشف شيئًا واحدًا… أنك إن لم تكن لنفسك وطنًا، ستظل غريبًا حتى بين أقرب الناس. أنك إن لم تواسي روحك بلُطفك، فلن يشعر بها أحد.

وأن أقوى ما فيك، ليس صمودك أمام الألم… بل قدرتك على احتضان ذاتك حين لا يفعل أحد.

 

ستمرّ بلحظات تشعر فيها أنك بلا لغة…كأن كل ما تريد قوله لا يُترجم، وكل ما في قلبك لا يصل، فتصمت… لا عن ضعف، بل عن قناعة أن بعض الألم لا يُروى.

 

وستفهم مع الوقت أن اتّكاءك الكامل على أحد لن يُنقذك، لأن البشر راحلون، منشغلون، أو لا يفهمون. وأن السلام الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من تصالحك مع نفسك في الداخل.

 

فكُن لنفسك كل شيء الصديق الذي يصغي، واليد التي تُربّت،

والعين التي ترى النور في عتمتك. كن الأمان حين يتخلى الجميع، والدفء حين تبرد الحياة.

 

لأنك، في نهاية كل طريقٍ موحش،لن تجد أحدًا يفهمك كما تفعل أنت…ولن يُشبهك أحد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *