الكاتبة نور عبد الله
هنا أنا أجلس على مكتبي الذي
اصطبغ بمزيج من ألوان الأرض ، درجات تتراوح بين الاحمر
الداكن الذي يذكرني بليالي الشتاء الطويلة و البنية الفاتح الذي
يحاكي البقع التي تغطي اوراق الأشجار في بداية فصل الخريف ،
هذا المكتب الذي استوعدته اسراري فحفظها، احتضن الاوراق
التي بلّلها نزف اجفاني و شهد على جرياني قلمي عند كتابة أول
مخطوطاتي و سمعني يوم صمّ الجميع آذانهم عنّي، و رغم الترف
الذي اعيشه الآن لا مقدرة لي على الاستغناء عنه كأنّ الالهام اقسم
ان يغادرني إن هجرت هذه الطاولة التي تهالكت مع الوقت معي ،
على هذه المنضدة اكتشفت انه عندما لا يستطيع المرء البكاء
يصبح كاتبا، و وجدت على الصفحات الخالية ما لم أجد عند البشر
،يُخيّل اليّ أحيانا أنّ الناس هم الفارغون و ليست الأوراق ،ربما
لهذا السبب أحببت الكتابة و و استطرد فيها ،لأنها تجعلني أتكلم و
أنظف الدماء التي تجلطت على جراح روحي
![]()
