الكاتبة آلاء فوزي
رحلة مع صديقي الألم: من الحزن إلى الفرح
تعمل وتعمل وتعمل…
كلما طرق الألم باب قلبها، تدفعه بقوة، تغلق الباب والنوافذ.
ماذا؟ قفل واحد لا يكفي؟ سيدخل الوحش — الألم؟
حسنًا، قفلان… ثلاثة… بل مائة!
أقسم أنني لن أترك ثغرة يدخل منها الألم إلى قلبي!
مليون قفل على الباب، وأقفال على النوافذ والحوائط والأرضيات.
سأعمل ست ساعات… لا، عشرة!
حسنًا، اثنتا عشرة ساعة… لا، أربعًا وعشرين!
لن تغفو عيني، لا وقت لدي.
أنا قوية! لن أبكي، لن أشعر بشيء، ولن أتألم.
(صوت الأم):
“بني فادي، لماذا تلعب أيها الكسول؟”
فادي: “أنهيت المذاكرة يا أمي.”
الأم: “لا يكفي أيها الأحمق! لا تضيّع الوقت!
هل رتّبت سريرك؟ غرفتك؟”
فادي: “فعلت ذلك.”
الأم: “لا يكفي! لا تبقَ بلا عمل!
اشترِ طلبات المنزل، رتّب البيت، اغسل الصحون، العب رياضة، امشِ على الحائط بالمقلوب!
لا تبقَ بلا عمل!
فـــادي!!!”
وفجأة…
دخل الألم باب قلبها قائلًا:
“عوووه!
أليس من الجبن أن تهربي من المشكلة بدلًا من حلها؟
تارةً تغرقين نفسك في العمل، وتارةً تشترين كل الشوكولاتة في المتجر وتلتهمينها دفعة واحدة بلا متعة، وكأنك تنتقمين منها!
أكاد أجزم أن صاحب المتجر خاف أن تأكليه أيضًا!
وذاك الرجل هناك، يهرب من ألمه إلى المخدرات والعنف والإباحية، يغضب ربه، ويدمر نفسه، وربما يقضي عمره خلف القضبان!
وأنتِ؟ ما ذنب جسدكِ ليتحمل الأمراض بسبب الإفراط في السكر والطعام؟
ألا يؤلمكِ ظهرك ورأسكِ وسائر جسدكِ من كثرة العمل؟
وتلك السيدة… لديها حقائب وأحذية بكل الألوان، على الأقل مائة حقيبة برتقالية!
وهذه هي الحقيبة البرتقالية رقم مائة وواحد!
إنها الزبونة المفضّلة لكل محلات الحقائب والأحذية على كوكب الأرض والكواكب والمجرات المجاورة!
لكنها تنهي نقودها في شراء ما لا تحتاج أول الشهر، ثم تقيم الحداد وتندب حظها باقي الشهر!
وما ذنب طفلكِ المسكين لتصرخي عليه وتحملينه ما لا يطيق؟
أرجوكِ… افهميني!
أنا لست عدوًا… أنا صديقكم.
حين يؤلمكِ ظهرك، فهذه إشارة أنكِ تحتاجين للراحة أو زيارة الطبيب.
وحين يغزو الحزن قلوبكم، فالهروب لن يُجدي.
كن شجاعًا ولا تهرب يا صديقي.”
تدحرجت دمعة خجولة على خدّها،
وفكّرت…
ستجلس اليوم مع نفسها، تسأل صديقها “الألم” عن المشكلة التي يراها،
وتناجي ربها الرحيم أن يمدّها بالقوة والشجاعة.
في مذكراتها كتبت:
“وتلك كانت رحلتي مع صديقي الألم…
حزن، ثم شجاعة، يتبعها فرح انتصار عارم.”
![]()
