الكاتبة نور عبد الله
بينما أنت تسير في طريق الحياة الذي مُلئ شوكًا وقصوانًا، فأرهقك النزيف، وكنت على وشك التثبّت في مكانك، تراقب نهاية الزمان،
تلمح زنابق البيروفي على جانبي المسار، وقد تفتّحت بتلاتها المشوبة بقطرات الدم،
متزيّنة بدموع لؤلؤية، وكأنّها استفاقت لتوّها من حلمٍ رقيق. تأسرك رائحتها بعطرٍ له قيودٌ غير مرئية، وتنجذب إليها بيدٍ خفيّة.
وما إن تلامس أصابعك أطرافها الوردية، حتى تجدها تمسكك بقوة، وتحقنك بمصلٍ يتغلغل في عروقك،
فيداوي الجراح التي غزت جسدك، ويضخّ في وجدانك العزيمة والنشاط.
هذه هي الصداقة: ابتسامةٌ رقيقة، كلمةٌ مخلصة، نظرةُ اعترافٍ صادقة…
كلها تترك أثرًا عميقًا في الروح، تعمّق وشائج الودّ، وتبرئ شروخ الدنيا التي عجزت السنوات عن ردمها.
المصافاة ليست مجرّد لقاءاتٍ عابرة أو مصالحَ زائلة، بل هي فنٌّ رفيع.
إنها الأغنية التي لا تُعزَف، والكلمات التي لا تُقرأ، والحروف التي لا تُنطق…
![]()
