الكاتبة أرزاق محمد
كنتُ ما أزال طفلةً أركض وألعب بشغفٍ وحب، لا يحمل قلبي حزنًا ولا همًّا سوى واجبي المدرسي.
كنتُ ألجأ إلى فراشي بعد يومٍ حافلٍ بالتعب والمشاغبة، وألقي بجسدي الطفوليّ البريء على وسادتي، أُنسج في مخيّلتي لوحةَ المستقبل بكل شوق ولهفة… لكن النعاس هزمني.
استيقظتُ بعدها، فجأة، وعمري تسعة عشر عامًا! وقد سلبت منّي الحياةُ طفولتي وبراءتي.
تأوّهتُ ألمًا حين شعرتُ بوخزٍ في الجانب الأيسر من صدري.
نظرتُ إلى نفسي في المرآة، فرأيتُ شخصًا غريبًا لا أعرفه…
عجوزًا في عمر الزهور.
الهالات السوداء تُحيط بعينيها، وجلدها شاحب،
وقلبها… امتلأ بندوبٍ تصل إلى الحافة.
تساءلتُ: ما الذي جرى؟ ألَمْ أكن طفلةً بالأمس؟!
سمعتُ همسةً من أمي تقول: “إنها الحياةُ يا ابنتي…”
نعم، الحياة كذلك، شاقةٌ ومُرهقة، والعمر يمضي سريعًا…
تبسّمتُ حينها، وقلت: لا بأس، سنتجاوز كلّ الصعاب، ما دام الله معنا،
وما دمنا أقوياء وأحياء… نتنفس.
![]()
