...
Img ٢٠٢٥٠٦٣٠ ٢٣٢٩٠٢

كتبت: زينب إبراهيم 

في عالمنا أصبحت التكنولوجيا والهواتف الذكية عالم آخر بجانب عالمنا، لكن افتراضي ولا يمكن للناس أن تجلس مع بعضها البعض وآخر ما يفكرون به هو صلة الرحم والتقابل وجهًا لوجه.

قبل اختراع التكنولوجيا الحديثة كانت هناك ألفة ببعضهم البعض، لكن الآن ترى الجميع بغرفة واحدة؛ أما بالحقيقة بينهم حواجز شتى، حيث كل واحد يمسك المحمول ويصب كل تركيزه عليه وإن حدثه الآخر ينصت إلى بعض الكلام ويجهل الباقي.

كما قال اينشتاين: “أخاف من اليوم الذي تتفوق فيه التكنولوجيا على التفاعل البشري حينها سيمتلك العالم جيل من الحمقى”.

أصبحت المواقع مثل: فيس بوك، تويتر، يوتيوب… إلخ من المواقع الإلكترونية سلبت عقول البشر؛ لأن الشباب اليوم بعدما كانوا يقومون من النوم على مائدة الطعام ومشاركة الأسرة جميع المواضيع العائلية وغيرها،، أصبح يتصفح هاتفه: من وضع لي لايك على آخر منشور قمت بمشاركته، من قام بالتعليق على الصورة الأخيرة لدي؟

كأن عقولنا قد أعيد برمجتها على الحديث عبر رسالة وإرسال رسالة صوتية بدلاً من الاتصال أو الذهاب للحديث مع الأشخاص،، كأن الفتور من التواصل مع الآخرين أصبح فيروس سريع الانتشار ولا علاج له.

أصبح إدمان الانترنت بكل منزل شيء لا يعقل وزمن اقتناء الكتب الورقية قارب على الانقراض، فكل شخص الآن يعتمد كليًا على البحث حول محركات جوجل وغيرها في تحميل أي كتاب يخطر على باله دون الحاجة للذهاب إلى المكتبة وأن ينهل من نوره القيم.

حسب رأي سقراط: يُعد الانترنت أكبر وسيلة لفقدان الذاكرة الجماعية في التاريخ البشري.

كل شخص ينزوي على ذاته في غرفته ويبتعد عن الإجتماعات أو تكوين صداقات جديدة ومثمرة حول مشاركة فكرة ما أو حل مشكلة تواجهه، فكأنما دخل بفجوة زمنية مبتعدًا عن كل شيء ومن حوله مؤثرًا بالسلب على صحته حيث البقاء مستيقظ طوال الليل والنهار لا يهنئ بساعة واحدة قسط من الراحة لبدنه وعقله خشية أن يفوته حدث أو فديو جديد.

يغفل المرء عن استخدام ذلك الوقت الذي يهدره بالتصفح عن تنمية موهبة ما لديه، حتى وإن جلس عليه معظم ساعته لا ينبغي أن يهلك صحته في البقاء مستيقظًا طوال الليل مما ينجم عن تدمر خلايا المخ وإن الأشعة التي تخرج من الهاتف تجلب أضرار على العين خاصة مع الاستخدام المفرط.

لا شك في أن السوشيال ميديا لها فائدة كبيرة في ايصال الناس ببعضهم البعض خاصة وإن كانوا في بلد أخرى ويواجهون مشقة بالسفر أو خارجها؛ لذلك يكون الهاتف وسيلة للتواصل.

على المرء التوازن بين استخدام التكنولوجيا والتواجد في الاجتماعات العائلية وغيرها، فهذا بتحديد وقت محدد لاستخدامه وتجنبها قبل النوم.

ومن المشاكل النفسية التي يسببها استخدام التكنولوجيا والهواتف الذكية: الوحدة أو الاكتئاب، حيث يسبب أيضًا: ١. فقدان مهارات التواصل، ٢. التعرّض للقرصنة، ٣. إجهاد العين، ٤. اضطرابات النوم، ٥. الخمول البدني.

تأثير التكنولوجيا على الأطفال: على الرغم من أن التكنولوجيا تساعد الأطفال على الحصول على كميات هائلة من المعرفة، من خلال سهولة الوصول إلى المعلومات، إلا أن لها الكثير من الآثار السلبية عليهم؛ مثل العُزلة الاجتماعية، والإصابة بالأمراض كالسمنة، والاكتئاب، ومتلازمة الحاسب الآلي (computer vision syndrome).

زاد تعاطي البشر مع التكنولوجيا بشكل هائل في الآونة الأخيرة، حيث تُستخدم التكنولوجيا في جميع المجالات من تعليم وعمل واجتماعات وترفيه وغيرها من النشاطات، وبالرغم من إيجابياتها إلّا أنّ الاستخدام المفرط للتكنولوجيا قد يُؤثر سلبًا على الإنسان.

ومن أهم هذه التأثيرات ما يأتي: آثار جسدية يعتقد معظم الأطباء والأخصائيين التقنيين؛ أن هناك علاقة وثيقة بين الاستعمال غير المتوازن للتكنولوجيا وزيادة احتمالية التعرض لأحد المشاكل الصحية كما يأتي:

[١] مشاكل في الرؤية: هناك متلازمة تعرف بضعف البصر المرتبط بالاستخدام المتكرر لمختلف الأجهزة الإلكترونية ولفترات طويلة (بالإنجليزية: Digital Eye Strain)، ومن أهم الأعراض المصاحبة لها: إجهاد العين، الرؤية المزدوجة أو الضبابية، حساسية العينين للضوء.

[٢] آلام في العضلات والمفاصل: تبين أن قضاء وقت طويل أمام الشاشة برأس منحني ووضعية جلوس سيئة قد تتسبب في ظهور نتوءات بحجم 10-31 مم في مؤخرة الرأس، حسب دراسة تم نشرها في مجلة التقارير العلمية في عام 2018م.

بالإضافة إلى جعل آلام العضلات والمفاصل أكثر سوءً لمن يعانون من التهاب المفاصل. مشاكل في السمع جميعنا عرضة لفقدان السمع مع التقدم بالعمر، لكن مقدار الضوضاء اللي تتعرض لها اليوم من الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة وغيرها من الممارسات الخاطئة؛ قد تجعلك عرضة لخطر فقدان السمع وأنت في مقتبل العمر. السمنة وأمراض القلب يزيد الجلوس لفترات طويلة ومتواصلة من احتمالية إصابتك بمجموعة من الأمراض الخطيرة،

مثل: السمنة، السكري، النوبات القلبية، ارتفاع نسبة الكوليسترول، ارتفاع ضغط الدم، والسرطان. الأرق يمنع الضوء الأزرق المنبعث عن كافة الأجهزة الإلكترونية الذكية إفراز هرمون الميلاتونين؛ وهو هرمون ضروري جدا لتنظيم ساعتك البيولوجية وحصولك على قسط كافي من النوم أثناء ساعات المساء.

آثار نفسية يكمُن الخطر الحقيقي للاستعمال المفرط للتكنولوجيا، في الآثار النفسية العميقة التي تُحفَر بداخلنا؛ فيصعب معالجتها أو التخلص منها على المدى البعيد، ومن أهمها ما يأتي:

[١] تشتت الانتباه ومشاكل الذاكرة يفقد الكثير من الناس حياتهم أو يتعرضون لإصابات خطيرة بفعل حوادث السير الناتجة عن تشتت الانتباه واستعمال الهواتف النقالة أثناء القيادة، كما يُسبب استخدام التكنولوجيا المفرط مشاكل في الذاكرة على المدى البعيد.

قلة الصبر يعاني معظم مستخدمو السوشال ميديا من الحاجة الملحة للحصول على المتعة اللحظية؛ حيث أن منشور على الفيسبوك أو تغريدة على تويتر بإمكانها إشباع حاجتهم للحصول على تعليقات وردود أفعال إيجابية مباشرة. النرجسية تعزز وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من الشخصية النرجسية لدى بعض الأشخاص الذين يحاولون بشكل متكرر تلميع صورتهم ومحاولة الترويج لأنفسهم، بالإضافة لسعيهم الدائم من أجل الحصول على دعم وتشجيع الآخرين دون الاكتراث لحاجاتهم.

آثار أمنية ومجتمعية بالإضافة إلى الآثار الجسدية والنفسية، هناك مخاطر أمنية ومجتمعية ترتبط بالاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا وهي كما يأتي:

– انعدام الخصوصية حيث تقوم العديد من المواقع والتطبيقات بجمع بياناتك الشخصية والاحتفاظ بها، ثم مشاركتها مع جهات أخرى عند موافقتك على منحها الأذونات المطلوبة.

انعزال الناس يرفض العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الدخول في أي نقاش فعال مع من يخالفونهم في الرأي، حيث يبحثون فقط عن الآراء التي تتفق معهم ويعتبرونها مقياسًا ومرجعًا لصحة معتقداتهم بعيدًا عن الحقيقة أو الرأي المحايد.

انتشار الشائعات والمعلومات المضللة أتاحت التكنولوجيا القدرة على تداول الشائعات والمعلومات المضللة بسرعة، وتخزين المعلومات والوسائط بشكل دائم، مما حول أي خطأ بسيط أو غير مقصود إلى سمعة سيئة ترافق صاحبها حتى مماته.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *