الكاتبة منة الله محمد
أحيانًا، لا يكون الضياع غيابًا… بل فيضًا.
فيض من الأفكار، من الصور، من المشاعر،
يتزاحم بداخلي كأن عقلي صار سماءً تمطر دون غيوم.
تتداخل أفكاري بشكل عشوائي،
كأنها رياح خفيفة تهب على أوراق الأقحوان الصغيرة،
تبعثرها هنا وهناك،
غير قادرة على البقاء في مكان واحد،
كما لو كانت تبحث عن شيء لا تعلمه.
تذهب وتعود، دون أن تجد مكانها الثابت.
تسحبني هذه الأفكار المتناثرة في طرق غير مرئية،
أرى بعضها يختلط مع الأخرى،
كأنها لوحات لم تكتمل ملامحها بعد.
تتراكم الصور في عقلي،
وتطفو على السطح مشاعر لا أعرف لها تفسيرًا،
كأنها ظلال تمرّ بسرعة على صفحة الماء،
تختفي قبل أن أتمكن من الإمساك بها.
أمد يدي لأرتبها،
لأمنحها شكلًا…
لكن الرياح تعود لتبعثرها من جديد،
ويبقى فقط ذلك الإحساس الغامض،
يتسلل إلى داخلي…
بلا نهاية،
وبلا بداية واضحة.
ورغم ذلك،
في هذا الشتات شيء يشبهني…
يشبهني تمامًا.
![]()
