...
428b8be67c08206d6638ef0fffe4e964

كتبت: شمس سهيل

في انْتِظَارِ يَوْمِ عَرَفَة، لَا يُشْبِهُنِي شَيْء، وَلَا يُشْبِهُنِي الانْتِظَار.

كُلُّ مَا فِيَّ يَتَهَيَّأ؛ قَلْبِي يَتَوَضَّأُ بِالشَّوْق، وَرُوحِي تَتَطَهَّرُ بِالرَّجَاء، وَكَأَنَّنِي عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ الضَّوْءِ بَعْدَ دُهُورٍ مِنَ الْعَتَمة.

إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَرْجُو فِيهِ أَنْ أُبَعْثِرَ مَا تَرَاكَمَ مِنْ وَجَع، وَأَنْ أُفْرِغَ كُلَّ مَا حَبَسَتْهُ الْأَيَّام، أَقُولَ لِلَّهِ مَا عَجَزَ لِسَانِي عَنْ قَوْلِه.

 

وَأَبْكِي انْكِسارًا بين يدَيْ خالِقي، وَشَوْقًا يَتَّقِدُ فِي دَاخِلِي كَجَمْرٍ لَا يَخْبُو.

أَنْتَظِرُ هَذَا الْيَوْمَ لِيَكُونَ لَحْظَةَ الْبَوْحِ الْأَعْمَق؛ أُحَدِّثُ فِيهِ رَبِّي عَنْ كُلِّ شَيْء.

عَنْ الْأَحْلَامِ الَّتِي أُخْفِيهَا فِي صَمْتِ قَلْبِي، وَعَنْ تِلْكَ الْأُمْنِيَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا سِوَاه.

وَعَنْ خَيْبَتِي الَّتِي مَرَرْتُ بِهَا وَأَنَا أَبْتَسِم، وَعَنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي أُغْلِقَتْ فِي وَجْهِي.

وَرَجَائِي بِهَا لَا يَمُوت، أَنْتَظِرُ هَذَا الْيَوْمَ بِلَهْفَةٍ تَفُوقُ الْوَصْف، بِلَهْفَةِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِخَيْطٍ رَقِيقٍ مِنَ الْأَمَلِ فِي بَحْرِ التِّيه، وَلَا يَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى يَقِينِهِ بِاللَّه.

فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، أُرِيدُ أَنْ أَرْفَعَ كَفَّيَّ إِلَى السَّمَاء، لَا أَرْجُو سِوَاهَا، وَأَقُولَ لَه:

اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي أُغَادِرْ هَذَا الْيَوْمَ إِلَّا وَقَدْ غَمَرْتَ قَلْبِي بِالسَّكِينَة، وَبَلَّغْتَنِي مَا أَتُوقُ إِلَيْه، ذَلِكَ الْحُلْمُ الَّذِي لَا يُلَامِسُ الْأَرْض، حُلْمِي الْوَحِيدُ الَّذِي أَرْجُوكَ أَنْ أَجِدَهُ بَيْنَ يَدَيَّ كَحَقِيقَةٍ أَبْكِي لِحُدُوثِهَا مِنْ شِدَّةِ الْإِيمَانِ وَالذُّهُول.

أَدْعُوهُ بِحَرَارَةِ الشَّوْق، وَبِحُرْقَةِ مَنْ انْتَظَرَ كَثِيرًا وَسَئِمَ الصَّمْت، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ أَنْ يُكْرِمَنِي بِحُضُورِ الْقَلْبِ فِي كُلِّ لَحْظَة.

وَأَنْ أَكُونَ مِمَّنْ يُلْهَمُونَ الدُّعَاءَ فَيُسْتَجَابُ لَهُم، وَمِمَّنْ تَهْطِلُ عَلَى أَرْوَاحِهِمُ السَّكِينَةُ مَعَ كُلِّ دَمْعَة.

وَأَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُقَرَّبِين، مِنَ الْمُطْمَئِنِّين، مِنَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ بَعْدَ عَرَفَةَ قَلْبًا جَدِيدًا.

وَرَغْمَ أَنَّ الْأَسْبَابَ مُنْعَدِمَة، وَرَغْمَ أَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُبَشِّر، إِلَّا أَنَّنِي أُعَلِّقُ كُلَّ أَمَلِي بِاللَّه، وَأُصَدِّقُ وَعْدَه.

وَأَرْجُو مِنْهُ مَا أَعْجَزُ حَتَّى عَنْ تَخَيُّلِه. فَثِقَتِي بِهِ لَا حُدُودَ لَها، ويَقيني به وحدَهُ يَكْفيني.

وفي خِتامِ رَجَائِي…

يَا صَاحِبِي، إِذَا أَدْرَكَكَ يَوْمُ عَرَفَة، فَادْعُ بِكُلِّ مَا فِيك. ابْكِ، وَتَوَسَّل، وَثق بالإِجابة، وَاذْكُرْنِي فِي سُجُودِك، وَضُمَّ قَلْبِي إِلَى قَلْبِك، وَقُلْ:

“اللَّهُمَّ قَلْبًا يَرْجُو وَلَا يَيْأَس، حَقِّقْ لَهُ رَجَاءَه، وَاكْشِفْ سِتْرَ مَا تَمَنَّى”. فَوَاللَّه، إِنَّ قَلْبِي بِأَمَسِّ الْحَاجَةِ لِدَعْوَةٍ صَادِقَة، مِنْ قَلْبٍ مُحِبّ، مِنْ عَبْدٍ يَرْجُو وَلَا يَمَل.

٤-٦-٢٠٢٥

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *