الكاتبة شمس سهيل
يَوْمُ التَّرْوِية، نافِذةُ القلبِ الأولى نَحْوَ السَّماء، وَبَوّابةُ الشَّوْقِ نَحْوَ الرَّحْمة، وَنُقْطةُ الضَّوْءِ الأولى في دربِ الأرواحِ السائرة إلى عَرَفاتِ النَّقاء، هُوَ أَوَّلُ النَّبَضاتِ في قُلوبِ الحَجيج، وَأَوَّلُ رَجْفةٍ في صَدْرِ مَنْ يَنْتَظِرُ عَرَفَةَ بِكُلِّ ما فيهِ مِن شَوْقٍ وَوَجَعٍ وَأُمْنِياتٍ مَخْبوءة.
في هذا اليَوْم: تَتَنَزَّهُ الأَيّامُ بالتَّلْبِية، وَتَغْتَسِلُ الأَرْواحُ مِن غُبارِ الهُمومِ وَتُزْهِرُ عَطَشًا إلى الله، كَأَنَّ الزَّمَنَ يَتَهَيَّأُ لِلِقاءٍ عَظيم، وَكَأَنَّ النُّفوسَ تُهَيِّئُ أَجْنِحَتَها للتَّحْليقِ نَحْوَهُ سُبْحانَه.
يا يَوْمَ التَّرْوِية، رَوِّ قُلوبَنا مِن ظَمَأِ الانْتِظار، واسْقِ أَفْئِدَتَنا بِغَيْثٍ مِن السَّعادةِ فَتُزْهِر، وارْزُقْنا دَمْعًا لا يَشوبُهُ الرِّياء، وَهَمْسًا لا يَسْمَعُهُ سِواكَ يارب، وَحَقِّقْ لَنا حُلْمًا لَمْ نُفْصِح بِهِ لِأَحَدٍ إِلّا أَنْت، بِكَرَمِكَ وَرَحْمتِكَ التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء.
يارَب، إلَيْكَ نَأْتي بِأَحْلامٍ مُتْعَبة، وَأُمْنِياتٍ تَصَدَّعَتْ على قارِعةِ الصَّبْر، بَلِّغْنا بِكَرَمِكَ مَقاصِدَنا، مُنَّ عَلَيْنا بِبُكاءِ الإِجابة، وَيَسِّرْ لَنا سَبيلَ الفَرَجِ وَإنْ ضاقتِ الأسباب.
حَبيبي يا خالِقي: تَعْلَمُ ما في القلبِ مِن أَلَمٍ لا يُهَوِّنُهُ سِوا يَقينِهِ بِك، وَأَمَلِهِ بِكَرَمِكَ وَعَطائِكَ المُدْهِش، إِلهي، لا تَتْرُك قَلبًا إِلّا أَسْعَدْتَّه، وَلا دُعاءً يُرْفَعُ إِلَيْكَ إِلّا اسْتَجَبْتَه، وَلا أُمْنِيةً في صُدورِنا إِلّا جَعَلْتَها واقِعًا نَعيشُهُ وَنَلْمَسُهُ حَقيقةً وَنَبْكي لَهُ فَرَحًا بِكَرَمِك، إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدير
٤-٦-٢٠٢٥
![]()
