...
Img 20250714 wa0021

 

الكاتبة شمس سهيل

 

أنا أقربُ إلى الموت من أيّ وقتٍ مضى؛ فالدبّابات لم تَعُد بعيدة، وصوتها يهزّ الأرضَ تحت أقدامنا، وكأنّ يُنذر بالنهاية.

مع كلّ هديرٍ نَعدّ أنفاسنا، ونهمس لأنفسنا: هل هذه هي اللحظة الأخيرة؟

 

لم نُلقِ بأنفسنا إلى التهلكة، لكننا لم نجد ملاذًا يأوينا.

النزوح بات ثقلًا يتجاوز احتمالنا، والخُذلان من الدنيا فاق كلّ ألمٍ مررنا به.

 

نُحبّ الحياة… صدقًا نحبّها.

نشتاقُ لضَحكةٍ صافية، ولرائحة القهوة في الصباح، ولطمأنينةِ بابٍ يُفتَح على بيتٍ يحتوينا.

لكنّ تلك التفاصيل باتت ذِكرى؛ تفاصيلٌ ضاعت مع أوّل قصف، أول ارتجافة، أول وداع.

 

أرواحُنا الآن تُحمل في كيس، وذكرياتُنا محشورةٌ في حقيبة.

أعيُننا تبحث عن أمانٍ لا يُرى، ومكانٍ لا يُوجَد.

 

بيوتُنا لم تكن جُدرانًا فقط؛

كانت دفءَ العمر، كانت لعبتَنا المفضّلة، صرختَنا الأولى، ضحكةَ أُمّنا وخوفها علينا، وصوتَ أبينا وحنانه.

فيها نحن. وحين نُغادرها، ماذا نَحمل؟ صورة؟ رائحة؟ أم وجعًا لا نهاية له؟

ماذا نترك؟ وماذا نصطحب معنا ونحن نمضي نحو المجهول؟

 

يا ربّ… نرجوك أن تكتب لنا أجرًا عظيمًا، وأن تَجبر كسرَ قلوبنا جبرًا يليق برحمتك، وأن تغمرنا بعوضٍ يُنسينا كلّ هذا الوجع.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *