...
Img 20250710 wa0011

 

الكاتب محمود لطفي

 

لذاتك القديمة مكانةٌ، ولنفسك حينها غلاوةٌ، وكلاهما تسكنان سويداء القلب. بلا مقدمات، ستجد نفسك في اشتياقٍ دائمٍ إلى ذاتك القديمة، حتى وإن كانت الجديدة “أفضل” بالمقاييس التقليدية.

 

فالابتسامة التي رحلت مع نفسك القديمة لن تعود، ولو حاولت ألف مرة. ونظرة الأمل والبراءة في العيون ستتلاشى تدريجيًا، ليحلّ محلّها ملامحُ الجديّة، التي ستحيلك إلى رجلٍ آخر، لا محالة. وليت الأمر يتوقف هنا… هيهات. فالأصعب قد يطلّ من بين شقوق الحياة، حين تجد نفسك في براثن حبّ العزلة، مبتعدًا حتى عن أولئك الذين ظننت يومًا أن الحياة تتوقف عليهم.

 

دوائر صغيرة لا تلبث أن تتقاطع جميعها في نقطةٍ واحدة، وفحواها: أين أنا من نفسي القديمة؟

 

وكما قال العندليب: ستفتش عنها في كلّ مكان، وتسأل عنها موج البحر، وفيروز الشطآن، لكن لا فائدة…

فالزمن لا يرجع إلى الوراء. والأفضل أن تنسى أنت الماضي، وتحاول التكيّف مع ذاتك الجديدة، وأن تُريح عقلك بعبارة:ربما ما تبقّى أقلّ ممّا انتهى 

في محاولةٍ لبثّ بعض الحماس والشغف في النفس لإكمال الرحلة، حتى لو كان ذلك الإكمال… مع وقف التنفيذ. وحينها، يكفينا فقط شرف المحاولة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *