...
Img 20250825 wa0009

  الصحفية: نور ناز

تُعتبر الموهبة والإبداع أدوات قوية تعكس تنوع ثقافاتنا وتجاربنا وأحلامنا. وفي هذا الحوار نسلّط الضوء على شخصية مميزة تُعتبر نموذجًا لروح المبادرة والإصلاح في مجال الكتابة.

_هل يمكن أن تعرّف القراء بنفسك؟

آدم جبريل المداني، كاتب وروائي وسيناريست هاو وصانع ميمز وباحث مستقل مقيم في المغرب، وفي أوقات الفراغ أحاول تجنب الإفلاس بالعمل الموسمي في المسح الأرضي والتسويق الإلكتروني.

_كيف اكتشفت موهبتك في الكتابة لأول مرة؟

من الصعب إرسال دبوس إلى الماضي ليقع في عين موقع اللحظة الصحيحة، لكن أذكر بشكل واضح أول مرة نظرت حولي واكتشفت أنه ربما يدي تصلح لأشياء أخرى غير الرسم او رمي الحجارة أو التصدي لحزام السروال؛ كانت أثناء احتفال مدرسي أيام الابتدائي حصلت فيه على جائزة أدبية ما، وأذكر أيضا أول مرة أسترجل فيها حكاية القصص، كانت لما تغفوا الجدة نائمة بعد أن تحكي لنا حكاية ما، ويظل الإخوة الصغار جائعين للقصص فأتخيل لهم Offshoots من تلك الحكاية حتى أصبحوا يفضلون سماع القصص من عندي عوض الجدة.

إن كانت هنالك موهبة فتكون قد ظهرت قديما وتم “اكتشافها” لاحقا، وأعتقد أن ربط الكتابة بالموهبة هي آخر شيء يفكر فيه معظم الكُتاب، أحزر أنها بالنسبة لهم مجرد أداة تقنية تسمح برسم الخيال عبر ترتيب كلمات جنب بعض، لهذا بالنسبة لي كان رد فعل المحيط دائما هو المتغير الذي يُعطى هذا الخيال لقبا رسميا.

_ما أبرز التحديات التي واجهتك في تطوير قلمك؟ وهل تلقيت دعمًا من أحد في مسيرتك؟

أبرز التحديات التي مازالت ترافقني بخصوص الكتابة الروائية هو التكريس للكتابة، الفعل البدني الروتيني نفسه، ثم ضعف البلاغة وخاصة علم البديع، ليس مقارنة مع ما هو متوفر في الساحة الأدبية لكن مع ما أريد تحقيقه، لهذا ربما أرتاح أكثر في الكتابة التقنية للسيناريو والمقالات الأكاديمية الطبع.

ليست لي مسيرة بالشكل التقليدي لكي ألاحظ دعما لها لكن على مر الحياة أتلقى دعما معنويا من الأصدقاء والمتابعين التسعة أثر بشكل أو بآخر على فعل الكتابة.

_كيف تؤثر الكتابة على تفاصيل حياتك اليومية؟

تقريبا أكتب أكثر مما أتكلم، مما يعني أنني أكتب أكثر مما أتحرك، مما يعني أنني أحرص على توفير ظروف الكتابة أكثر من ظروف أي شيء آخر، مما يعني أن ساعتي البيولوجية تشبه ساعة حارس ليلي، وغالبا ما سيكون عندي نقص فيتامين ما يؤثر على بقية تفاصيل حياتي اليومية. أما من ناحية إيجابية فالكتابة أصبحت حاجة ماسة أتخلص بها من ضجيج التفكير وفي نفس الوقت أؤثر بها على بضع أشخاص نقلا للفوائد العلمية ومشاركة لوجهات النظر، فتسمح لي من هذه الناحية بأن أشكل فارقا إيجابيا في تفاصيل حياة الغير، أحب اعتقاد أن أقل كلمة مفتاحية أنشرها سينطلق بها غريب مار ما ويكتشف بها عوالم جديدة.

_هل ترى أن الموهبة فطرية تُولد مع الإنسان، أم يمكن تطويرها بالممارسة؟

أرى أن هناك ذاكرة ما، ليست بالضبط “موهبة”، تولد مع الإنسان، وذلك هو ما يمكن تطويره لخدمة نشاط سيخدم دينامية، سنسميها موهبة.

ما نسميه “موهبة” في رأيي يعتمد كثيرا على الطريقة التي نُعرف بها الكلمة، وإن تعاملنا معها كصفة شخصية ثابتة، فقد نظلم حقيقتها.

الموهبة ليست شيئا باطنيا خالصا يُولد مع الكاتب وحده، بقدر ما هي ظاهرة مركبة يدخل فيها الكاتب، والنشاط الذي يمارسه كالنص الذي يكتبه، ثم القارئ الذي يتفاعل معه، وما يُسمى “موهبة” هو القدرة على جعل هذه العناصر الثلاثة تعمل معا بتناغم، وفقط يحصل أن يكون للكاتب حصة الأسد في الحرص على حدوث هذا، بحيث يولّد نصا يجد صداه عند القارئ، الذي يشعر أن ما وصله لا يمكن سوى أن يكون “موهوبا”، يعني “متجاوزا”.

أما بالمعنى المتداول والشائع، فالناس يقصدون بالموهبة عادة “براعة فردية” أو “قدرة استثنائية” تُميز الشخص عن غيره، هذا التمييز ضروري لنجاح الوعي العامي بالموهبة، مثل التمييز الذي قد يحصل في ذهن قارئ هذا الحوار ويشعر ربما بكيف أنه لم يقرأ كلمات مرتبة هكذا من قبل، مما يعني أن الكاتب ربما موهوب، فالموهبة هنا تأخذ صفة إحصائية نوعا ما، وهذا، في نظري، يُنسب أكثر إلى المهارة: مهارة يُمكن أن تُصقل وتُنمّى بالممارسة والتجربة والإعادة.

الكتابة ليست معجزة تسقط على الرأس، بل أقرب إلى آلة موسيقية، ومن يملك أذنا موسيقية – وفي السياق هذا ممكن نقصد بها ذلك الذكاء الكمي الخام – قد يلتقط الإيقاع أسرع من غيره، لكن دون تمرين يومي سيظل صوته نشازا.

أما ما يولد مع الإنسان، ذلك الخليط الغامض من الحساسية، والخيال، وطريقة النظر إلى العالم، فهو بالطبع سيتسرب إلى كل نشاطاته، سواء كتب أو لم يكتب، سواء مارس فنا أو اكتفى بالعيش العادي. هذه “الخميرة الداخلية” لا يمكن نفيها، لكنها وحدها لا تكفي للإبداع.

_كيف تتصور مستقبل كتاباتك خلال السنوات القادمة؟

أتصور أنها ستغرق أكثر في الكتابة الأكاديمية والتقنية، على شكل السيناريو والكتب الثقافية والتنمية الذاتية، لكن إن كنت محظوظا كفاية ليرغب أكثر من مائة شخص في قراءة رواية ما كتبتها بما يكفي لشرائها، أو لم تستمر دور النشر في إخباري ضمنيا أن قصصي لا تستحق أن تُنشر بدون دفع ثمن رشوة لذلك، فحتما سأستمر في تخيل عوالم على ورق، مثل رواية “يوشيرو: الساعة الأولى” التي تعبت مؤخرا من البحث عن ناشر لها.

_ما هي البيئة أو الأجواء التي تساعدك أكثر على الإبداع؟

الوحدة والليل والهدوء والتروما وموسيقى تصويرية في الخلفية، أن يكون المواطنون نيام ولا أسمع سوى نقر أصابعي على النوتباد ولا حياة سوى لمن أنادي من شخصياتي. أعتقد أنها أجواء تساعدني أكثر حتى على العيش، لكن ما علينا.

_برأيك، كيف يجب على الكاتب أن يتعامل مع النقد السلبي؟

على الكاتب أن لا يكترث للنقد السلبي أو رأي أي شخص لا يتفق معه في كيف أنه عبقري وما كتبه سيغير مجرى التاريخ، إن أراد أن لا يأخذه أحد على محمل الجد طبعا.

النقد السلبي يشبه المجاملة المجانية، كلاهما سيُوفران فرص تطور فقط إذا سألت الناقد أو المجامل “لماذا؟”.

لماذا تعتقد أن ما كتبتُه يستحق أن يُنشر لكن بواسطة بائعي الفواكه المجففة؟ لماذا تعتقد أن ما كتبتُه رائع لهذه الدرجة؟ المزيد من المعلومات تنفع.

_من هم الكتّاب أو الأعمال التي كانت مصدر إلهامك؟ وما الإنجازات التي تعتز بها حتى الآن؟

للأسف لم أقرا أكثر من أربعة أو ثلاث روايات كاملة طيلة مدة تواجدي فوق الأرض، ومعظم ما أقرأ كتب غير خيالية، ومصادر إلهامي فيها هي مناهجها وطرق جمعها أكثر من ذاتها.

يوجد إنجازات لكن لا أعتز بها بعد، الاعتزاز بطيئ قليلا لكن قادم في الطريق لا محالة، لا داعي للتسرع، لكن أود ذكر منصة irl.ma، التي انشأتها مؤخرا الخاصة بالصحة الرقمية، وأول إصدار لها “الدليل العملي للتخلص من الإدمان على الهاتف” الذي يمكن تحميله مجانا من الموقع الرسمي أو من أقرب مكتبة رقمية، والإصدار القادم “الذباب الإلكتروني”، إن كنت سأعتز بمنتوج حاليا فسيكون معرفة أنه ممكن لهذه الإصدارات أن تنفع الشباب والصغار.

_ما هي طموحاتك المستقبلية في عالم الأدب؟

كتابة المزيد من الروايات، ومحاولة تفادي الحصول على الجوائز لكي لا تجعلني أطمع في الكتابة أكثر حول الهجرة أو الطبقية أو المرأة للحصول على المزيد منها.

_ما الرسالة التي توجهها إلى المواهب الشابة في بداياتها؟

أن تكتب أكثر، أن تبحث خارج صندوق الثقافة العامة وتُثقف نفسها أكثر، أن تتعلم التسويق وبناء القاعدة الجماهرية، أن تُحاول أن لا تكتب كتبا مفيدة لكن مملة وتحترم الذوق العامي التجاري والمتعة العقلية.

_كلمة أخيرة لمجلة “الرجوة الأدبية” ولقرائها؟

أتمنى للمجلة الاستمرارية والنجاح في إيصال الوسط الأدبي للشباب، والتوفيق للصحفية المجتهدة نور ناز.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *