الكاتبة منة الله محمد
كنتُ أسير وحدي في الحديقة،
وكان السكون يُظلّلها،
والزهور من حولي صامتة…
لكنّها كانت تهمس بشيءٍ ما.
كل زهرة بدت كفكرةٍ في رأسي،
كحُلمٍ لم أُبح به بعد،
كأمنيةٍ أودّ الوصول إليها،
ولا أعرف من أين أبدأ.
كأنني أبحث عن ذاتي بين الزهور.
عدتُ إلى البيت،
فوجدتُ على الشرفة سلّةً مملوءةً بالزهور،
لكنّ بينها باقةً غريبة…
كلّ أزهارها مغلقة.
اقتربتُ.
ولمّا لمستُ واحدةً منها… تفتّحت.
أخذت ألامسها زهرةً زهرة،
وكلما لامستُ واحدة… تفتّحت.
كأنّها كانت تنتظرني،
كأنّ شيئًا بداخلي كان مؤجّلًا،
ينتظر هذه اللحظة.
شعرتُ وكأنّ الزهور لا تكتفي بأن تتفتح،
بل تُضيء شيئًا خامدًا في أعماقي.
كأنّ كل بتلةٍ، تُزيح من قلبي طبقةً من الخوف،
وتهمس لي في هدوء:
“كل شيءٍ خافت فيكِ يستحق أن يُرى.
لستِ وحدكِ… ما دمتِ تحاولين،
ولا تخشي الضوء… فأنتِ منه.”
كنتُ أحتاج إلى تلك اللحظة.
لحظةً أشعر فيها بأن ما في داخلي ما زال حيًّا،
حتى إن سكتَ، حتى إن انشغلتُ عنه…
فالشغف لا يزال يقيم في قلبي،
والبدايات لم تَمُت.
كلّ زهرةٍ تفتّحت أمامي،
ذكّرتني بشيءٍ نسيتُه،
بأملٍ صغير كنتُ أخشى لمسه،
بفرصةٍ مضت… لكن قلبي ما زال يراها.
وسألتُ نفسي:
لِمَ أُصرّ على انتظار كلّ شيء؟
ربما أنا اللمسة التي تحتاجها الزهرة،
وربما أنا البداية التي أبحث عنها.
لكن الحقيقة؟
أنا مشتّتة.
في رأسي ضوضاء،
أفكارٌ كثيرة، وطرقٌ أكثر،
وأنا واقفةٌ في المنتصف،
لا أدري أيّها يناسبني.
أتمنّى أن أحقّق شيئًا يُشبه قلبي،
أن أكون حرّة، مبتهجة، ممتلئة بالحياة.
لكن ما إن أمدّ يدي نحو شيء…
حتى يشدّني شيءٌ آخر.
حتى نفسي… لا أعرف دائمًا كيف أجيبها.
وفي لحظةٍ صامتة،
شعرتُ أنّني مثل تلك الباقة المغلقة،
أحملُ بداخلي الكثير،
لكنّني لا أمتلك دائمًا القوة للمسها،
ولا أمتلك الجرأة لأدع قلبي يُزهر من جديد.
لكن… ربما يكفيني أن ألمس زهرةً واحدةً كلّ يوم،
أن أخطو خطوةً صغيرة، وإن بدت بطيئة.
ربما التشتّت ليس ضعفًا،
بل دليلٌ على أنّني لا أزال أحاول،
لا أزال أتنفّس،
ولا يزال في قلبي أمل.
![]()
