الكاتبة ملاك عاطف
وعدتك ألّا أكتبَ رسائل شوقٍ لترتيلك، ولكنّي رغم أنف قلمي كتبت، كتبت على صفحات الفجرِ بريشة تغاريد العصافير حكايةَ بسملةٍ مباركةٍ استمرّت شهرًا إلّا رمزًا، ودعوتُ أيّام الخريف الصفراء إلى إنصاتٍ بليغٍ لحفيف أحكام التجويد المستلقيةِ في أحضان الآيات وهي تجري على لسانك.
وعدتُكِ ألّا أكتُبَ عنك، ولكنّي رغم أنف قلمي كتبت، عن ذكائك المتقدِ قدحًا في انعكاسٍ جليلٍ على مرآةِ سرعة بديهتك ودقّةِ ملاحظتك.
وعدتك ألّا أكتب عنك، ولكنّي رغم أنف قلمي كتبتُ عن أُنسي بساعة صحوتنا بكرةً، وعن حبّي لساعةِ نومنا عشيًّا حين ننسى افتراضية هذا العالم الأزرق، وندعُ النّاسَ في سهادهم، ونتعانق بودٍّ ثمّ نخلدُ إلى حُلُمٍ سماويٍّ بصفحةٍ كريمةٍ تتربّعُ بين دفّتَيْ قرآننا العظيم المنجّم.
وعدتك ألّا أكتب عنك، ولكن رغم أنف قلمي كتبتُ عن قربكِ الذي كان السرّ المحبّب الشاهدَ على تتيُّمي بقرآن الفجر المشهود.
وفي الختام كتبتُ عنكِ برضاي، وبرضا قلمي وأملي وأسطري، ورميتُ ممحاةَ الشعورِ في المنفى؛ لأنسى وعدي الثّاني، وأعود للأصل، للحظةِ الثقةِ الأولى، لوعدي الخالص بالبقاء
![]()
