الكاتبة مريم لقطي
تساقطت قطرات المطر على زجاج النافذة كأنها دموع السماء تبكي على فراق محتوم، كانت الغرفة هادئة حد الإختناق إلا من صوت أنفاسها المتقطعة، جلست على أطراف السرير عيناها تحدقان بالفراغ وصدى كلماته الأخيرة يعصف في أروقة ذكرياتها.
بينما دخل هو الغرفة بخطوات مترددة، عيناه يجوبها حزن عميق، وقف قبالتها ولم يجرؤ على الإقتراب أكثر وكأن مسافة خفية تفصل بينهما.
إدوارد ” لم أكن أعلم بأن النهاية ستكون بهذا الألم”
رفعت عيناها المحمرة من كثرة البكاء وقالت” هل شعرت حقا بما شعرت به، أم أن الأنانية كانت حجابا بينك وبين حقيقة ما فعلت؟”
تردد لوهلة ثم أضاف” أحببتكِ ومازلت”
ضحكت أمارسلين ضحكة استهزاء كأنها صدى بقايا حلم محطم وقالت ” وما نفع الحب إذا كان الخنجر الذي طعنني هو ثقتي بك”
اقترب منها خطوة ثم شعر ببرودة صدته فتراجع قائلا” لم أقصد إيذائك، لقد كنت ضائعا”
أمارسلين” ضائع؟ بل كنت تبحث عن ذاتك في طرقات لم يكن لي فيها مكان، تركتني أتحسس الظلام وحدي بينما كنت تلاحق أحلامك”
استدار مبتعدا تاركا إياها غارقة في انهار دموعها.
سار هو حزينا، غاضبا حد الجنون وراغبا في رؤيتها رغم الجحيم.
بينما بقيت بائع الورد كزهرة ذابلة لا ماء حولها، هربت من الآخرين لتنعزل في شواطئ أحزانها.
لتبدأ بالكتابة كعادتها كلما تشعر بالضيق والألم” أبحث عن ذاتي فينهشني كبريائي”
أصرخ بصوت مرتفع ولا أستطيع سماع نفسي، لأنني أخسر كل شيء لأربح كبريائي.
مع سكون الليل وفي الظلام الحالك أقبع تحت وطأةالفراق ولازال الكبرياء ينهش ماتبقى مني متجاهلا أنني من البشر من حقي البكاء والضعف.
ها أنا أكتب وأعلم أنني كلما أكبر سيتساقط الآخرون من حولي وستظهر موانئ الحزن على ملامح وجهي دون بحر.
يضيق النفس ويتسع البؤس فأحاول الوصول إليّ والسير بجانبي فلا أجدني.
يعزف اليأس على أوتار صدري ألحان الفناء ويغني البري أناشيد الفراق دون عناء فتهرب نفسي مني مرة اخرة ويال فرحتها بالنصر فقد نجت مني.
![]()
