...
Img 20251103 wa0043

 

الكاتبة ملاك عاطف

ما يزال البياض يتقلص آذنًا لرقعة الأدب بالاتساع، وما زالت موجة محادثاتنا تهمسُ في مسامع وحدتي، وما زلتُ أكتبُ ‘بكلِّ ما أوتيتُ من براعة’ مؤلِمةٍ ولا تقرأين.

أكتبُ بأحبار الحنين والاشتياق والتعطشِ إلى ساعةٍ قرآنيّةٍ كانت كوثرَ دنياي، وكنز آخرتي، ووطنًا تسكنهُ راحتي، وملاذًا أدمنتُ الهروب إليه كما أدمن الأطفالُ بلا وعيٍ، أدمنوا الفرار إلى أحضان أمهاتهم بالفطرة.

وعند باب هذا السطر، التقت فطرتي بفطرة الأطفال، وسلّم ملاذي على ملاذهم، وعرفت أننا نتشابهُ في طريقة الهروب أو التعافي! بيدَ أنّ أمهاتهم ملائكة من البشر، أمّا أمّ روحانيّتي فبقيّةٌ من روتينٍ غفت كقمرٍ في ضريح قداسةٍ وهبتها إيّاها حين تشبّثت بها طمأنينتي وحسبتها طوقَ نجاة!

وظللتُ أنظر ولا أنتظر، وأُشفقُ على ساعة صحوتنا التي تذرفُ دموع الفراغ حين تصلّي كلٌّ منّا على حدا، وتسكبها على ياسمين اللا عودة، المتقصّفِ في قوارير انسحابك المتعمّد!

ومضت كلّ واحدةٍ منا في طريق الرسميّة المتجهّمة، والقلبُ يدّعي أنّهُ لا يلتفت!

وأقسمت نفحات الخشوعِ أن تقبِّلَ الأنعام كلّ يومٍ، وحلفت سبّابتي ألّا تملّ من تحسُّس آيِ البقرة، وأوت مساءاتي بضعفها إلى العنكبوتِ والروم ولقمان والسجدة، فبنت منهُنّ بيتًا لها، وسقفتهُ بالثلاثين الأولى من الأحزاب؛ كي تحتمي به من برد الغياب المفاجئ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *