الكاتبة ملاك عاطف
“بلغتُ مرحلةً لا أشرح فيها شيئًا ولا أبرّر، من يفهمني فليكُن، ومن لا يفهم فليكُن أيضًا”
إنّها مرحلةٌ رفيعةٌ وسميّةٌ حدّ اللا حدّ، تتشابك فيها المبادئ والقناعات بتناغمٍ عجيبٍ لا تطأُ أرواحنا ثريّاته إلّا بشِقِّ الصبر، ولا ترتقي إليها الأنفسُ إلّا بعد إنهاكٍ شديدٍ من شدّةِ قسوة المواقف والتجارب.
أن نتوقّف عن التّبريرِ يعني إمساكَ خصالنا بطرف خيط الحكمة، وإدراكنا أجزل معاني الصمت، وإبصارَنا شعرة اللا مبالاة المتّزنة بعين الوعيِ والاستيعاب.
نحن ندعُ الشرحَ حين يبلغ فينا الإيفاءُ مبلغه، وحين تتثاقلُ الاستفاضةُ في خضوعها للألسنة، وحين تجد التّفاصيل باب البوح موصدًا بإحكامٍ مقفولًا بصفريّة المقدرة على الكلام!
وحين تهاجر التبريراتُ من موطنِ فكرنا، يعمّه التسليم الكامل، وتحفّهُ نسائم السلام الداخليّ، ويعبقُ برضًا يعقِبُ نزفًا واستنزاف! لكن لا بأس على تفتّقِ شغاف الاحتمالِ ما دام طبقُ تجاهل الجاهلين في متناول الطِّباع، وما دامت الأخلاقُ ماثِلةً أمام التّمام لا ينقصُ من مكارمِها شيء.
![]()
