كتبت: المحبة لله
في ذلك الوقت من الليل والذي يتوجب عليها أن تكون نائمة، فكان الشيء المفترض فعله لا تتمكن من القيام به أو نيله؛ بسبب هاجس يظل يتردد على ذهنها، بل ومتى سيحين موعده؟
ذاك الميعاد الذي تخشاه بقدر ما تهلع من الفكرة عندما تجول بخاطرها، فإنه رعب لا يمكنها تحمله ” الفراق” ليس حبيب أو رفيق درب وما شابه؛ ربما روح تسكن بداخلها، أمان تستشعره في قربها منها، طاقة قد وضعها ربي سبحانه وتعالى فيها حينما تمر بكرب تهرع إليها وتستمد تلك الطاقة لتستطيع أن تكمل حياتها دون الحاجة لأي شخص يهبها سعادة زائلة وزائفة بمسمى آخر لا تصدقه، حياة كاملة وعمر عاشته معها منذ أن كانت في المهد إلى أن بلغت من العمر ما يجعلها ناضجة لخوض معارك الحياة بمفردها؛ لكن هي مهما نضجت ستظل الفتاة الصغيرة التي تحتاج لحضن والدتها التي يمدها بالحنان والحب الذي حرمت منه في صغرها إلى الآن، فهي لم تشعر أن أحدًا أحبها مثلها أو أعطاها ما يكفيها من السعادة والاطمئنان؛ لأنهم يقولون: أن أول رجلاً في حياة الفتاة هو والدها وبالتالي حبها الأول، لكن تلك الصغيرة لم تعرف الحماية؛ إلا في وجود الله أولاً؛ ثم تلك السيدة التي لم تهب من قلبها، سوى الطيبة والحب بجانب الشعور المطلق الذي لا يستطيع أحد أن يشعره في حياته قليلاً ما يمكنه أن يحصل عليه؛ بينما والدتها جعلتها لا تريد أحد ولا تشعر بوحدة أو أنها تريد شخصًا يدللها أو يهبها المحبة والكلام المعسول، حتى تبصر ذاتها سعيدة ومقبلة على الحياة بإرادة وعزيمة لتحقيق أحلام وأهداف كانت في الماضي؛ لأنها الآن وفي ذاك اليوم علمت وتيقنت أنها ليست بحاجة لشيء مثل والدتها، فإنها السرور الذي يجعل المرء يحلق عاليًا بعد تحقيق حلم أو حصوله على شيء تمناه، إنها عالم لا يمكنها العيش دونه وإن حدث لا قدر اللّٰه حينها ينتهي العالم وكل شيء إلى أن توضع في اللحد؛ لأنهم لن يضعوا والدتها فيه، بل هي التي ستكون قد فارقت الحياة بروحها فقط الجسد الذي يحيا في انتظار موعد رقوده بجانب روحه من جديد وهذا هو الهاجس الذي يظن أن البعض يخشاه ولا يمكنه أن يكمل دونه؛ أما الحقيقة التي يظنها الآخرين في قولهم:” لا أحد يعيش بوالدته أو والده” هذا كذب وإدعاء فارغ، فمن يبصر ويقين أن أمه الحياة لن يحيا دونها لحظة واحدة لا يتمنى فيها الموت في سبيل رؤيتها وإحتضانها مجددًا.
![]()
