...
IMG ٢٠٢٦٠١٢١ ٢٢٢٦٣٣

حوار: صفية بن حمزة

مجلة الرجوة الأدبية

 

 

حلاسه شذى الريحان بنت عبد الرحمن، كاتبة جزائرية من ولاية تقرت – المقارين، تبلغ من العمر 18 سنة، وتدرس شعبة الآداب. تمارس الكتابة الأدبية إلى جانب الرسم، وهي حافظة لكتاب الله. ينصبّ اهتمامها على الأدب الروائي والقصصي ذي البعد الإنساني والروحي، وتسعى من خلال أعمالها إلى تقديم محتوى هادف يعكس قضايا الإنسان، ويجمع بين العمق الفني والقيم الأخلاقية.

وفي هذا الحوار، نقترب من تجربتها الأدبية ورؤيتها للكتابة ذات البعد الإنساني والروحي.

1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرتِ أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟

بدايتي مع الكتابة لم تكن قرارًا، بل كانت ملجأ. كنت أكتب لأنّ قلبي كان أثقل من أن يصمت. شعرتُ أنّها أصبحت جزءًا من حياتي حين أدركت أنّني لا أستطيع النجاة دونها، وأنّ الكلمات هي طريقتي الوحيدة لفهم نفسي والعالم من حولي.

2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟

نعم، الذي شجّعني على دخول عالم الكتابة لم يكن شخصًا، بل كان عالم الكرتون نفسه. كنت مهووسة بالرسوم المتحركة، أعيش داخل الحكايات أكثر ممّا أعيش في الواقع. الشخصيات، المغامرات، الحوارات، وحتى النهايات… كلّها كانت تثير خيالي وتجعلني أتساءل: ماذا لو كانت هناك قصة أخرى؟ أو نهاية مختلفة؟

مع الوقت بدأت أكتب لأخلق عالمي الخاص، عالمًا يشبه الكرتون الذي أحببته، مليئًا بالمشاعر والخيال والرسائل العميقة. هناك، فهمت أنّ شغفي بالكرتون هو البوابة الأولى التي دخلتُ منها إلى الكتابة.

3- هل تتذكّرين أول نص كتبته؟ وماذا يمثّل لك اليوم؟

نعم، كان نصًا بسيطًا، مليئًا بالتعثّر والخوف. اليوم لا أراه نصًا ضعيفًا، بل أراه بداية شجاعة… وأول محاولة.

4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟

الكتابة إحساس قبل أن تكون موهبة. ليس كل من يكتب يصبح كاتبًا، لكن كل من يشعر بعمق يستطيع أن يتعلّم كيف يكتب. الصدق هو الموهبة الحقيقية.

5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟

تجاربي هي قلمي. كل خيبة، كل فقد، كل دمعة غير مرئية… تحوّلت إلى سطر. أنا لا أكتب عن الحياة، أنا أكتب منها.

6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصحين لتجاوزها؟

أكبر صعوبة كانت الشك في نفسي. ونصيحتي: لا تنتظر التصفيق لتؤمن بنفسك، اكتب لأنّك تحتاج، لا لأنّهم يطلبون.

7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟

غالبًا تولد فجأة، مثل وخزة في القلب. فكرة صغيرة تتحوّل إلى عالم كامل حين أترك لها الحرية.

8- هل تعتمدين على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتبين حسب الحالة المزاجية؟

أكتب حين يضيق صدري. لا أؤمن بالروتين الصارم، أؤمن باللحظة الصادقة.

9- لمن تكتبين أكثر: لنفسك أم للقارئ؟

أكتب لنفسي أولًا، لأنّ النص الذي لا يلامس صاحبه، لن يلامس أحدًا.

10- ما الوقت الذي ترينه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟

الليل… حين يهدأ العالم وتتكلم الأرواح بلا خوف.

11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب أم قاتلًا للموهبة؟

كلاهما. الضغوط إمّا أن تكسر الكاتب أو تصنع صوته الحقيقي. الفرق يكمن في قدرته على تحويل الألم إلى معنى.

12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟

أقربها هو الذي كتبته وأنا مكسورة… لأنّه لم يكن تمثيلًا، بل اعترافًا.

13- ما النصيحة التي تحبين توجيهها للكتّاب المبتدئين؟

لا تقلّدوا أحدًا. اكتبوا بعيوبكم، بخوفكم، بصدقكم. النص الجميل هو الذي يشبه صاحبه.

14- في النهاية، هل تظنين أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب؟

نعم، ما دام هناك من يشعر… سيبقى من يقرأ. التكنولوجيا لم تقتل الكتب، بل كشفت من كان يقرأ حقًا، ومن كان يتظاهر فقط.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *