الكاتبه رفيدة فتحي
كلما حلت في مكان تترك أثرًا جميلًا كمرور فراشة رقيقة زاهية الألوان تعلقت بمخيلات ناظرها.
مكة فتاة في الثانية عشرة تتصل بطبيعة وكأنها خُلقت منها. خفيفة الطباع مرحة سفعاء الخدين تستقبل كل صباح بروح منعشة وعلى وجهها ضحكة جميلة تتلألأ بين أزهار البستان فتزدهر وتتفتح، وكأنهم يلقون عليها تحية الصباح.
كعادتها في السابعة صباحًا تتنقل بين حيوانات المزرعة لتطعمهم بكفيها الصغير ويلتف حولها الطيور الضعيفة دون خوف لينعموا بدفئها. وبعد انتهائها تودعهم بحرارة وكأنه آخر لقاء بينهم، ثم تذهب إلى مدرستها لتتعلم. وعندما يحين وقت الاستراحة تنفرد بنفسها في زاوية وتطالع الكتب بتأمل رغم وسط ضجيج التلاميذ من حولها، إلى أنها تشعر بانسجام شديد وكأنها تسكن بين السطور.
الكثير يلقون عليها بأنها فتاة عجيبة الظل متكبرة لا يعلمون أن أحلامها لا تشبه أحلامهم وأن أصدقاءها الحقيقيين هي من تجد نفسها بداخلهم لذلك تختارهم بعناية.
في المساء تستلقي على مضجعها قبل الخلود في نوم عميق تتأمل من أول قدوم شهر جديد نمو الهلال الذي يصبح مع الأيام بدرًا، تعلمت من خلاله أن أحلامها ستنمو إلى أن تكتمل وتزهر، ولكن إذا استمرت في طريقها إليها تدريجيًا.
هكذا الطبيعة عند مراقبتها تولد بداخلك المثابرة والصبر وتعلمك أن كل بداية صادقة آخرها نجاح.”
![]()
