...
IMG 20260330 WA0000

 

الكاتبه المحبة لله

 

دائمًا كنا نحاول أن نردع ذاك الشعور حينما يراودنا، فكانت تتكون تلك الغصة بحلقنا مصاحبة بقهر وألم إذا ابتلعنا الكثير من الماء لتذهب لا جدوى منه؛ حتى أن رموش أعيننا حاولنا أن نجعلها لا تسقط هذه الدموع، فإن فعلنا قالوا عنا “ضعفاء وهشين”، وددنا أن نقول لأولئك الذين يتنمرون ويوجهون الانتقادات دون توقف: هل أنت أعمى أو أصم لا تستمع إلى ذلك الذي يتهمش وينهار؟ هل أنت مدرك مدى تأثير كلماتك وقهقهتك تلك؟ هل تستطيع تحمل ذنبنا ونحن نطالب بحقنا منك؟

لقد تحاملنا على أنفسنا آلاف المرات من قبل لنكون صامدين ولا نتأثر، لكن لم يعد لدينا طاقة لنطيق ما يحدث؛ لأننا بشر ولسنا جماد لا يفرق معنا أو نستشعر الأنين يغذو أفئدتنا قبل أرواحنا ويدمره، فهناك من سيقول: إنها مجرد كلمات فحسب لا تشغل بالك بها، فإن الكلام كثير ستظل تدقق على كل كلمة، لن ينتهي الأمر بسلام؛ لكنهم لا يعرفون أن تلك الحروف صداها أكبر من طلقات الرصاص الذي يخترق الإنسان ويوقعه صريعًا لا حياة فيه أو نبض بقلبه، بل لكل امرئ طاقة، وإن نفدت لا ملامة عليه من أين سيبتاع غيرها أو يشحنها مجددًا؟ لا يوجد سنترال للقلوب والخواطر.

ولجنا لغرفتنا والصمت تام، لكن الضجيج يعم من داخلنا تساؤلات واعتراضات تبدى؛ بينما ننصت إليها ونحن لا نقوى على الإجابة إلى أن تكف وأعيننا تناجي ربها المطلع على حالها، فإنه لا يرضى الظلم لعباده ونرجوه بأن يأخذ حقنا ممن ظلمنا وقهرنا، جعلنا نتجرع الألم مرارًا وتكرارًا دون رحمة أو شعور مع أنهم يعلمون أن ذلك يحزننا. في سبيل المصلحة تشتعل مصلحتنا بنار، إن كانت ستكون بتلك النتيجة والطريقة مؤذية إلى أبعد الحدود؛ حتى أن تلك الأساليب لم تعد تجدي نفعًا. فنحن الذين سئمنا من نصائحكم تحت بند تريدون الصلاح، نحن الذين علموا أن بقائنا من رحيله لا يفرق معكم، نحن الذين أيقنا قدر محبتنا لديكم عندما أردنا أن تحتونا في لحظة شجننا التي أبديت ضعفنا وكم مقتناها وقتها، نحن الذين لا تزال مستمرة قوتنا إلى أن نرحل من ذاك العالم الذي أصبح يملأه الحيف من كل جانب، والناس فيه لا تبالي بأي شيء كان ما دامت تستطيع أن تسلب ما تريده عنوة؛ حتى وإن كان خاطر الآخرين وكرامتهم، فهي لا تساوي شيئًا في نظرهم. الحزن لحظات وسيرحل آخذًا معه ذلك الشعور الذي هو وليد اللحظة؛ لكن ما لا يشعرون به أنه يبقى وأثره يدوم طويلاً في كل مرة تداهمنا الذكرى والكلمات تعاد على مسامعنا من أنفسنا قبل الآخرين، فكأنه يسترجع الألم والمشاعر التي عشناها في ذلك الحين الذي لا يرحل كما الزمن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *