...
IMG 20260406 WA0045

 

الكاتبه المحبة لله

 

لم تكن الكراهية يومًا بداية الحكاية؛ بل كانت دائمًا نتيجة، نتيجة لقلب أُثقل بما لا يُحتمل،

وروح سُلب منها حقها في العدل والطمأنينة؛ فالظلم لا يمر مرورًا عابرًا، يترك أثرًا خفيًا يتسلل إلى الأعماق، حتى يتحول الألم الصامت إلى شعور قاسٍ لا يُطاق ولا يشبه صاحبه؛ لكنه يسكنه، وحين يُكبت الوجع طويلًا ولا يجد من يسمعه أو يُنصفه، فإنه يتحول إلى شيء آخر، شيء يشبه الكراهية أو المقت السرمدي؛ لكنه في حقيقته صرخة لم تُسمع وصوت كُبت إلى أن أصبح شعورًا ليس حميدًا ولا يمكننا تغييره لإيجابية من فرط الحيف؛ لأن الكراهية ليست دائمًا شرًا خالصًا، قد تكون وجهًا مشوهًا لحزن عميق، أو عدل تأخر كثيرًا حتى فقد معناه؛ لكن الخطر الحقيقي أن تتحول تلك الكراهية من رد فعل إلى هوية، ومن لحظة ضعف إلى طريق دائم، نصبح نسخة مما آلمنا؛ فالظلم يخلق دائرة لا تنتهي، مغلقة إن لم يقطعها وعي صادق وقلب يختار أن لا يرد الألم بالألم؛ لأن العدالة لا تُولد من الكراهية، والسلام لا يُبنى على جراح مفتوحة، والرحمة لا تنتج من الحرمان والانكسارات أو تحطيم خاطر على الدوام؛ إنما يبدأ حين ندرك أن ما كُسر فينا لا يجب أن نكسره في غيرنا، فكان الدواء انبثق من السم ليزهر من جديد في جرح عميق تداوى من الأمل بأن ربنا سبحانه وتعالى لا يترك حق مظلوم لدى الظالم ولو بعد حين.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *