ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260531 WA0029

 

 الكاتب: سعيد بدر

 

يَا لَيْلَ عُشَّاقِي، تَرَنَّمْ بِالْهَوَى،

وَاصْحَبْ نَسِيمَ الصُّبْحِ فِي الْأَسْحَارِ.

 

أَنَا عَاشِقٌ سَكْرَانُ، لَا أَدْرِي الْهَوَى،

هَلْ هُوَ نَارٌ تَأْكُلُ الْأَشْعَارَ؟

 

أَمْ أَنَّهُ طَيْفٌ عَلَى بَابِ الْمُنَى،

يَبْنِي الْقُصُورَ عَلَى رِمَالٍ جَارِيَةٍ؟

 

قُسِمَتْ قَصِيدَتُنَا عَلَى شَفَتَيْهِمَا،

نِصْفٌ يُغَنِّي، وَالنِّصْفُ الثَّانِي.

 

عَرَبُ الْهَوَى لَا تَسْتَقِرُّ خُيُولُهُمْ،

تَشْرَبُ مِنْ كَأْسِ الْغَرَامِ تُدَارُ.

 

نَحْنُ الَّذِينَ عَلَّمْنَا عَيْنَيْكِ الْجَوَى،

وَرَمَيْنَا مِنْ سَهْمِ الْغَزَالَةِ جَارِيًا.

 

يَا صَاحِ، لَا تَسْأَلْ عَنِ الْأَبْطَالِ، مَنْ

سَكَنُوا الْفَرَاغَ بِمُهْجَةٍ وَاحْتَارُوا.

 

قَلْبِي يُحَاصِرُ مَوْجَ عَيْنَيْكِ الَّتِي

تَبْنِي الْجُسُورَ إِلَى الْجِنَانِ النَّائِيَةِ.

 

وَالشَّوْقُ يَنْبُتُ فِي الضُّلُوعِ كَأَنَّهُ

عُشْبُ الْأَوَانِ يُزَاحِمُ الْأَحْجَارَ.

 

هَلْ يُشْبِهُ الْعُشَّاقَ غَيْرُ تَحَتُّمٍ؟

يَمْشُونَ فِي نَفْسِ الدُّرُوبِ اقْتِسَارًا.

 

لَا تُنْكِرِي أَنِّي عَصَيْتُ مَخَافَتِي،

وَتَعَمَّدْتُ السُّقْمَ كَيْ أَلْقَاكِ.

 

أَنَا مَنْ سَكَبْتُ عَلَى النُّجُومِ مَحَبَّتِي،

وَتَرَكْتُ بَعْضِي حَيْثُ كُنْتِ تُوَارِينِي.

 

فَإِذَا اشْتَكَيْتُ، فَلِلْغَرَامِ رُؤَاهُ،

وَإِذَا سَكَتُّ، فَأَنَّنِي أَنْسَاكِ؟

 

لَا، لَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى سِوَى

قَمَرٍ يُعَلَّقُ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ.

 

عُشَّاقُ نُورِ اللَّهِ، لَسْتُمْ تُتَّقَى،

فَلَقَدْ تَوَجَّعَ قَبْلَكُمُ مُوسَى.

 

وَتَفَتَّتَتِ الْأَقْمَارُ كَيْ تَتَعَثَّرُوا

بِالْحُبِّ فَوْقَ تَمَرُّدِ الدُّنْيَا.

 

فَاسْلُكْ بِنَا، يَا شِعْرُ، كُلَّ مَزَامِنٍ

فِي الْعِشْقِ حَتَّى نَنْتَهِيَ اسْتِوَاءً.

 

فَالْعِشْقُ لَيْسَ يُرِيدُ أَنْ تَبْقَى لَهُ،

بَلْ أَنْ تَزُولَ، فَتُصْبِحَ الْأَشْيَاءُ.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *