الكاتب د.محمود لطفي
يصارع الأفكار كثيراً في حرب سرمدية تأبى معاركها أن تنتهي؛ فتارةً تغازله نظرية المؤامرة التي تحاك ضده، وضد ناديه الكروي، وضد فريق عمله، وضد وطنه، وضد هويته، بل وضد دينه. وتارةً أخرى يحاول فلسفة الأمر والوقوف على جذور المشاكل التي ربما لا يكون بعضها تابعاً مباشراً لنظرية المؤامرة فقط، ولكنه سرعان ما يتحرك بداخله شعور غريب يعود به لنقطة الصفر ليرى أن المؤامرة -حتى وإن لم تكن السبب الرئيسي لما يحدث له ولفريق عمله وفريقه الكروي- لن يخفي على نفسه سرّاً أن ما يجري حوله لابد وأن يجعله مؤمناً جزئياً بالمؤامرة؛ فما يحدث ضد هويته ووطنه ودينه لا يمكن لعاقل إلا أن يتحرك بعقله نحو نظرية المؤامرة.
ولكن ما يجعله يتعجب أكثر من الحرب الدائرة في عقله هو هؤلاء الذين -كما يؤمنون بنظرية المؤامرة- يباركون الأيادي التي تساهم في نشرها داخلياً، ولا يُدْرَى أكان ذلك عن جهل أم عن عِلم! ولكن الأهم هو وضع نظرية المؤامرة في نصابها وحدودها، والعمل على محاربة أسبابها، وعدم الانشغال بها في كل مناحي الحياة.
![]()
