الكاتبة مصرية خالد
كانت تهرب من الزحام ليس زحام الشوارع فقط، بل زحام الداخل.
ذلك الضجيج الذي لا يسمعه أحد، لكنه يربك القلب.
في ليلة خافتة، حملت قلبها المثقوب وصعدت إلى سطح المنزل.
مدّت يديها للسماء، ولم تقل إلا جملة واحدة:
“يا رب، أنت أنت، وأنا أنا”
وانسكبت الدموع.
قالتها وكأنها تعترف، وكأنها تتوسّل، وكأنها تكتب نهاية فصل وبداية آخر.
تذكّرت كم مرّة وعدت ثم نسيت، كم مرة تعثّرت ثم ادّعت القوة.
لكن هذه المرة كانت صادقة حتى العظم.
كانت دموعها تنساب بهدوء، تهمس:
“كنت قد ظننت يا رب أني أحتاج الكثير، لكنني كنت أحتاجك فقط
كنت أظن أني بحاجة لعناق، لصديق، لفرصٍ جديدة،
لكن كل تلك الاحتياجات كانت ظلًا لحاجة واحدة: أنت.”
الريح تمرّ على وجهها كأنها تُربّت على جراحٍ طال نزفها،
وفي قلبها، لم يعد الضيق كما كان، بل صار طريقًا نحوك، يا الله.
منذ تلك اللحظة، لم تعد تقيس الراحة بقلة الحزن،
ولم تعد تخاف من الانكسار، لأنه الباب الذي عبرت منه إليك.
ومن هذه اللحظة، لم تعد تبحث عن السعاد لأنها وجدتها بالقرب منك.
فهمست في النهاية:
ما كنت أبحث عن شيء خارج قلبي
كنت أبحث عنك، يا رب، في كل ما ظننت أنه سيمنحني الأمان،
فوجدتك حين تجرّدت من كل شيء إلاك.
ومنذها، لم تطلب من الدنيا إلا أن تترك لها متّسعًا لذكرك
ومقعدًا صغيرًا في الركن الأهدأ من قلبها، لا يسكنه سواك.
![]()
