...
Img 20250626 wa0009

الكاتبة  نور عبد الله 

 

 

على ضفاف الذاكرة: ومضات من عالم الطفولة

 

أيامنا تنقضي، والسنين، كبرنا وتغير العالم، وانقلبت الموازين.

 

أمست الطفولة شبحًا حزينًا، يطوف بيننا، يذكرنا بماضٍ قريب، أيامٍ كان فيها ثوابنا لعبة يويو قديم، أو تاج أميرة تلبسه الفتاة فتغادر الواقع لعالم الخيال الجميل.

 

يا شباب المستقبل، ألستم مثلي يقتلكم الحنين؟

 

شوقٌ لمشاركة البطانية مع الإخوة وأبناء العم في ليالي الشتاء، كلٌّ يجذب طرفها كي لا يكون البرد الذي ينقض على العظام، فينهشها،

حائلًا بينه وبين منح كل تركيزه لشاشةٍ صغيرةٍ في ركنٍ قديم، وقمّة البهجة أن تأتيك والدتك بوجباتٍ خفيفة تزيد من اندماجكم

في عوالم خارجة عن الزمان، متعالية على المكان، عوالم من الصور، حكاياتها عبر، وكلٌّ في ترقُّبٍ ينتظرون شخصياتٍ طُبِعت على قلوبنا رغم مرور الدهور.

 

فمن منّا لم ينتظر لحظات كشف القاتل المشؤوم؟ بل نشارك في جمع الأدلة وربطها، محاولين مساعدة كونان في حل الألغاز المتشابكة وحماية كل مظلوم.

 

ومن منّا لم تذرف آماقه الدم حين توفي العم فيتالس، وترك ريمي وحدها تبحث عن الغد الأفضل؟ أو عندما نالت المنية ألفريدو، الذي علمنا ما معنى الوفاء، ما معنى الصديق، ما معنى الإخاء. فصرنا كلنا نبغي الهناء لكل الناس وكل الأصدقاء.

 

من فيكم، يا شبّاتنا، لم تجذبها مغامرات الجاسوسات وانتصارهنّ على الأشرار في آخر اللحظات؟ أما فتياننا فيصدح صوتهم يشجعون الكابتن ماجد، يتصببون عرقًا، كاتمين الأنفاس، منتظرين الهدف الأخير.

 

من منّا لم يتمنَّ أخًا كبيرًا كسامي يهتم به ويرعاه، فيكون سنده الذي يشد عضده؟ ومن منّا لم يهجر القيلولة في رمضان، ليطرب روحه بقصص النساء والأبطال في القرآن الكريم؟

 

أيام كأنها الأمس، شكّلت شخصياتنا حين كانت صلصالًا طريًّا، وغرست فينا أرقى القيم، لتثمر شبابًا هم صُنّاع المستقبل، ومنحتنا طفولة لا يمحوها الزمن.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *