الكاتبة خولة الأسدي
“كيف يمكنني أن أرى النور بعد أن فقد قلبي هويته؟”
وتاه بعدك في سراديب الحنين المتخمة بالذكريات الموجعة في تواردها على روحي، والأماني الموؤودة التي تُحاصرني صرخاتُها المستنكرةُ قسوةَ هذا العالم، الذي دفنها براعمَ بريئةً لا ذنب لها، سوى سذاجتها!
نعم، كيف بالله عليك يمكنني، بعد ما صنعتَه، أن أرى قبسًا من خيرٍ في بشرٍ، وقد اقتلعتَ عينيَّ قلبي بنذالتك، وتركتني عمياءَ الفؤاد، أسير بخوفٍ في ظلامٍ من ترقُّبٍ لطعنةِ غدرٍ أخرى يتوجَّسُها فؤادي المرتجف، الذي فقد ثقته في العالم بسببك!
وكلما شعرتُ بحرارة مشاعرٍ تُحاوطني بدفئها، سارعتُ إلى الفرار على غير هُدى، ولسانُ حالي يصرخ: “لَصقيعُ الوحدةِ خيرٌ ألفَ مرَّةٍ من جحيمِ الخذلان!”
ويراني الجميع _بما فيهم أنتَ الذي أثبتَّ لي أنك لم تفهمني يومًا، كما ظننتُ بحمقي_ أهرول في كل اتجاهٍ، ويحسبون ذاك مني ثباتًا وسعيًا، ولم يكتشف أحدٌ أني أفرّ من مخاوفي والذكريات ليس إلا، وأنني كلما سلكتُ سبيلًا، وجدتُ شيئًا منك فيه، يحاول جرّي إلى بؤرةِ الانهيار، فأجدني أركض ركضَ من يرى في تلك البؤرة قبرَه ونهايتَه، ولا سبيل لنجاته سوى الفرار.
ولكني، حين أخلو بنفسي في لحظاتِ أماني النادرة، أجدني أتساءل: حتى متى سيستمر هذا الثباتُ المُدَّعى؟ حتى متى سأظل مُطارَدةً من شبح ذكرياتِنا؟ وهل سأتخطّى ما صنعتَه يومًا؟ وكيف سيكون ذلك؟
ولكنك تتسرّب على حين غرَّةٍ من ذاكرتي، فأُعاود الركض قبل أن أحصل على أيِّ جواب!
![]()
