الكاتبة منة الله محمد
ما أردته يومًا لم يكن كثيرًا:
قلبٌ لا يُثقل بالخذلان،
وخطى تسير نحو ما أُحب، دون خوفٍ من الالتباس،
وروحٌ تُشبهني، لا تُجبرني على ارتداء أقنعةٍ لا تليق بملامحي.
كنتُ أظن أنني أعرف الطريق،
أن ملامحي محفوظة بين ضوء القمر ودفء المساء،
أنني لن أضيع في الزحام،
لكنني أضعتني في محاولات التماسك،
وفي طُرقٍ مشيتُها مُكرهة، كي لا أُوجِع أحدًا.
ما عدتُ أكتب كما كنت،
ولا أضحك من قلبي كما كنت،
صارت ضحكتي خافتة،
وصوتي لا يُنادي إلّا داخلي،
وأحاديثي كلها مؤجَّلة إلى حين ألقاني.
أشتاق لتلك الطفلة التي كانت تُصدّق النجوم،
تُحادث الغيم، وتفرح بكتابٍ قديم، وعطرٍ هادئ، ونسمةٍ على النافذة.
أشتاق للحنين الذي لم يُفسدني،
وللخوف الذي لم يكن قيدًا… بل دفءَ يدٍ تمسح على رأسي.
تعبتْ روحي من المجاملة، من الصمت، من التبرير،
تعبتُ من حمل ما لا يُقال،
من الوقوف على أطراف الحلم، خشيةَ السقوط.
أُريد أن أرتاح…
أن أكون لنفسي وطنًا،
وحضنًا أرجع إليه حين يُوجِعني البعيدُ والقريب.
أُريد أن أُرمّم شروخي وحدي،
أن أُحبّني بصمتي، بخوفي، بضعفي… كما أنا.
دعيني أهدأ،
أُطفئ الأضواء الكثيرة، وأعود لشمعةٍ تُنير قلبي فقط.
دعيني أكتفي بي…
فربما لا أحد في هذا العالم يعرفني كما أعرفني.
![]()
