...
Img 20250804 wa0032

 

 الكاتبة علياء فتحي السيد

 

لو كان القلب يتحدث، لكان نطق وقال الكثير من كثرة المشاعر التي بداخله؛ عن إحساسك حين يكون داخلك الكثير من الكلام الذي تحدّث به نفسك بداخلك فقط، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تعبّر عنه، وكأنه ينقصنا العديد من الأشياء التي نفتقدها، ولكننا نخبّئها داخلنا ونعيش، نضعها في طيّ الكتمان.

 

أحاسيس كثيرة داخلنا لا نتحدث عنها، نشعر بها فقط وحدنا، تؤلمنا ونصمت، ونمضي في طريقنا، ونكمل حياتنا، ونحاول تجاهلها.

ولكنها في الحقيقة تحفر داخلنا همومًا وأوجاعًا أكبر، ونعود أيضًا لنخفيها ونتخطّاها ونكمل طريقنا، وكأنها كالسوس ينخر داخلنا وينهش في أرواحنا.

مهما كنا نصبر ونتحمّل ونقوى، تأتينا لحظات تعب ووجع؛ لأننا في النهاية بشر، قلوبنا هشّة من كثرة ما نرى ونواجه ونتحمّل، نتأثر ونتألّم في صمت.

 

نعم، نحب من قلوبنا، ونتمنّى الخير للجميع، ونتمنّى العيش في سلامٍ وحب، وصعب أن نجرح أو نؤذي أحدًا؛ لأننا لا نحب الوجع، ولا نتمناه لغيرنا مهما وجدنا منه أو من غيره.

 

مخطئ من قال إن فاقد الشيء لا يعطيه.

إنني أشدّ من يؤمن أن هذه المقولة خطأ؛ لأنني ببساطة عشتُ عكسها تمامًا طوال عمري.

فقدتُ الحب، والحنان، والأمان، والإخلاص، والتسامح، والعديد من المشاعر الجميلة التي لم أذقها يومًا، ولكنني قدّمتها بسخاء، وبأكثر مما كنت أتمناه لنفسي، لكل من حولي.

 

رأيتُ الكثير من القسوة والظلم، والوجع والغدر، والخيانة والفراق والألم، ولكني أبدًا لم أجعل غيري يعيشه بسببي مهما أوجعني.

حتى كل من جرحوني، لم يجدوا مني سوى كل خير، وتسامح، وود، والتماس للأعذار.

 

كثيرًا ما تمنّيت لو لم يكن لديّ قلب ولا مشاعر؛ لأنها تؤلمني بشكلٍ كبير.

قلوبنا تعبت بشدّة مهما تناسينا وضحكنا، الوجع الجديد يوقظ الألم بداخلنا.

كسر الخواطر لا يُستهان به، وخاصةً للقلوب اللينة.

ولا زلتُ أجد سعادتي في جبر خواطر الجميع، حين تشعر أنه عليك التأقلم على الحياة كما هي، حتى لو لم تتمنَّ ذلك.

عليك أن تفكّر بعقلك فقط، ولا تخضع لقلبك كثيرًا.

 

حتى إن كنت راضيًا بذلك، ومقتنعًا بأن ذلك هو الصواب ذاته، تأتيك لحظات تشعر بالافتقاد حدّ الوجع، تشعر بغربةٍ ووحدة، تشعر أنه ينقصك الكثير من المشاعر كالدفء، والأمان، والثقة، والمشاركة.

تشعر بوجعٍ في قلبك، ولكنك تعود لتعتاد كل ذلك، وكأنك تعطي مسكّنات لقلبك حتى يتخدّر، وتعتاد أن تلغيه، تعتاد الكتمان والصمت، تعتاد أن تقف بذاتك، ولا تحتاج لأحد، تعتاد التجاوز والتخطي والنضج.

 

فاقد الشيء بالنسبة لي هو أكثر من يعطيه؛ لأنه ذاق مرارة فقده.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *