...
Img 20250610 wa0075

كتبت: ساره علي عزت

“أنا لست مجرد شاعر.. أنا صوت الوجع الذي يتحول إلى كلمة طيبة، وضمير الحنين الذي يكتب ليُذكّر الناس أنهم ليسوا وحدهم.”

هكذا يصف نفسه الشاعر والكاتب الشاب محمود بكر صبري، خريج كلية التمريض وأخصائي نفسي.

اختار أن يحمل قلمه ليعبّر عن الآلام ويصوغ منها عزاءً وحنينًا يُهدى للقلوب المتعبة.

في عالمٍ يركض خلف الضجيج، قرر محمود أن يسير عكس التيار، أن يكتب من الوجع، لا للشكوى، بل ليواسي، ليحنّ، ويُخفف.

كتب دواوين شعرية، وخواطر إنسانية، ومؤلفات دينية، وروايات تمزج بين وجع القلب ونبض العقل، بين مرارة الألم وفسحة الأمل.

رسالتي بسيطة:

“أن أُخفف، أحنّ، وأكتب.. علّ أحدهم يجد نفسه داخل سطر.”

الذين دعموني حقًا..

لم يكن الدعم الأكبر يومًا في الأضواء أو التصفيق، بل في العيون التي دمعت من كلمة، والقلوب التي وجدت في حرفٍ مأوى، وفي الرسائل التي يقول أصحابها: “كنتُ أحتاج هذا الكلام اليوم.”

كل من قرأ كلماتي وشعر أنها تمثّله، كل من اتكأ على حروفي، كان سببًا مباشرًا في استمراري.

وبالطبع، تبقى عائلتي وأصدقائي المقربون هم ملاذي الآمن، الحاضن لكل تعبٍ واجهته في طريقي.

الكتابة.. ليست قرارًا

الكتابة بالنسبة لي ليست قرارًا واعيًا، بل حالة عميقة تطرق باب القلب فجأة.

ربما نظرة عابرة من شخصٍ في الشارع، ربما جملة سمعتها مصادفة، أو إحساس مرّ داخلي.. كلها إشارات تبدأ منها الرحلة.

أكتب أحيانًا بصوت عالٍ، وأحيانًا أخرى بهمسٍ لا يسمعه سواي.

لا ألتزم بطقوس صارمة، لكني أحب العزلة حين أكتب.

الهدوء يمنحني القدرة على سماع صوت قلبي بوضوح.

أن تكتب من وجع حقيقي.. ليس سهلًا

أصعب ما واجهته هو أنني كنت أكتب من وجعٍ حقيقي، والوجع لم يكن يومًا سهلًا.

كثيرًا ما وُوجهت بتساؤلات: “لماذا تكتب بهذا الأسى؟ لمَ تؤلمنا حروفك؟”

وفي مرة قال لي أحدهم: “كتاباتك كلها وجع.. ألا تعرف كيف تفرح؟”

كان سؤاله مؤلمًا، ليس لأنه نقد، بل لأن البعض يرى الألم ضعفًا، بينما أراه أنا قوة.

 

ردّي كان بسيطًا:

“أنا أكتب لكي يتذكّر القارئ أنه ليس وحده، لأن الألم حين نشاركه.. يخف.”

واليوم، حين أرى أحدهم يبتسم بعد أن قرأ شيئًا كتبته، حتى وإن كانت كلمة موجعة، أعلم أنني نجحت.

كلمتي.. حضن

هدفي أن تكون كلمتي حضنًا يتّسع لكل من ضاق قلبه، أن يجد الشخص الوحيد أو المرهق في كتاباتي عزاءً.

أنا مؤمن أن الكلمة قد تغيّر يومًا كاملًا في حياة أحدهم، بل قد تغيّر حياته كلها.

أحلم أن أكتب ما يعيش بعدي، أن أترك أثرًا طيبًا، بسيطًا، صادقًا، يخفف ولو قليلًا عن أحدهم حين يحتاج.

أتمنى أن يُقال يومًا:

“هذا الشاب كتبني، حين لم أستطع التحدث.”

ختامًا

أسعدني هذا الحوار الجميل، وأتمنى أن أكون ضيفًا خفيفًا بكلماتي وقلبي.

شكرًا لكل من يصدق الكلمة، ويحب الحنين، ويرى في الأدب وسيلة للنجاة.

وكل المحبة والامتنان لمجلة الرجوع الأدبية، التي تحتضن الكلمة الطيبة، وتبحث عن جوهر الفن ومعناه الحقيقي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *