الكاتبة نوران عمرو
لماذا نشعر أن الوقت يمر أسرع كلما كبرنا؟
في طفولتنا، كانت السنة تبدو طويلة.
كنا ننتظر الإجازة وكأنها بعيدة جدًا، ونشعر أن الأيام تتحرك ببطء يسمح لنا بأن نعيش كل تفاصيلها.
لكن شيئًا ما يتغير مع مرور السنوات.
فجأة، نجد أنفسنا نقول:
“كيف انتهى هذا العام بهذه السرعة؟”
أو:
“أشعر وكأن الأمس كان منذ أسابيع قليلة.”
فهل الوقت يمر أسرع فعلًا؟
في الحقيقة، الساعة لم تتغير.
الدقيقة ما زالت ستين ثانية، واليوم ما زال أربعًا وعشرين ساعة.
لكن الذي تغيّر هو نحن.
عندما نكبر، تصبح حياتنا أكثر تشابهًا.
نستيقظ في المواعيد نفسها، نسلك الطرق نفسها، ونكرر العادات ذاتها.
ومع التكرار، يتوقف العقل عن تسجيل التفاصيل الصغيرة كما كان يفعل من قبل.
ولهذا يبدو الوقت وكأنه يركض.
فالذكريات لا تُقاس بعدد الأيام التي عشناها، بل بعدد اللحظات المختلفة التي اختبرناها.
لهذا نتذكر رحلة قصيرة أكثر من أسابيع كاملة من الروتين.
ونتذكر لقاءً مؤثرًا أكثر من أيام مرت دون أثر.
ربما لهذا السبب ينصح الخبراء دائمًا بتجربة أشياء جديدة، ليس فقط من أجل المتعة، بل لأن التجارب الجديدة تجعل الزمن يبدو أكثر اتساعًا في ذاكرتنا.
كتاب جديد.
مكان لم نزره من قبل.
هواية مؤجلة.
أو حتى طريق مختلف نعود منه إلى المنزل.
قد تبدو هذه التفاصيل بسيطة، لكنها تترك أثرًا يجعل الأيام أكثر حياة.
في النهاية، ربما لا نستطيع إبطاء الوقت.
لكننا نستطيع أن نملأه بما يستحق أن نتذكره.
فالعمر لا يُقاس بعدد السنوات التي مرت،
بل بعدد اللحظات التي شعرنا فيها أننا نعيش حقًا.
![]()
