...
Img 20250807 wa0016

الكاتبة نور عبد الله

 

 

 أيتها العمياء، كدتِ تكسرين الصحن!

رمقتني باستحقار واستصغار، وقالت إن قيمته تتجاوز مدخرات عائلتك لمدة عشر سنوات.

وأكملت وهي تنفث من حنجرتها الدخان كالتنين:

لا أعلم كيف سمحت السيدة للخادمة بالإتيان بطفلتها هنا، هذه الشقية لا تجلب إلا المتاعب.

 

هذه هي سنفونية السيدة ماركيز التي اعتدتُ عليها، فهي تمقت وجودي في هذا القصر.

لا أعلم من أين تأتي بكل هذا الاستعلاء والمكابرة، بل يتبادر إلى ذهني أنها تخال نفسها تنتسب إلى أصحاب المكان.

صحيح أنها رئيسة الخدم هنا، لكنها في النهاية تبقى خادمة أيضًا، فلماذا التعجرف؟!

 

كم آسف عليهم، هؤلاء الذين من قلّة حيلتهم أمام أسيادهم، وشدة انذلالهم عند أرجلهم، وكثرة توسلهم لهم كي يرحموهم،

ينقمون على الحياة، وعند استنشاق أول نسيم من الحرية، وذوق أول لقمة من السلطة،

يستخفّون بمن لم تبتسم لهم الدنيا مثلهم، ويقمعونهم كأنهم ما كانوا يومًا مكانهم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *