الكاتبة نور عبد الله
عندما يمتنع الواحد منا عن الكلام عمّا يختلج داخله، فيصاحب الصمت كأن بنت الشفة قد غدرت به وفرّت بلا رجعة خارج المكان، فإن الأمر لا يتعلق بالخوف من المجتمع أو عدم الثقة في من حوله. فنحن قد نمتنع عن البوح بأمور حتى لأقرب الناس إلينا، لا لعيبٍ فيهم، بل لأن هناك أسرارًا نخشى الخوض فيها، لا نقبلها، ولا نقدر على مواجهتها.
هناك أشياء لا نحكيها حتى لأنفسنا، ذلك أننا نخشى أن نرى الجزء المتكوِّن في دركنا الأسفل، الذي يتنافى مع ما نريد لذواتنا أن تكون عليه. فنردمها، محاولين إخفاء البون الممتد بين الأرواح. القابعة بين أضلعنا، والمنشودة في شراييننا.
![]()
