كتبت: فاطمة صلاح
عندما نتحدث عن الصمت، فلا أظن أن هناك أحدًا أحق مني بالحديث عن الصمت.
إني والله من شدة كرهي له قد سميته عزرائيل، لأنه بالنسبة لي مميت. يكاد يقتلني الصمت أحيانًا، وأحيانًا أخرى يجعلني مثل الثور الهائج. يكاد يقتلني التفكير أحيانًا… أظل أفكر وأفكر، ويتشوش عقلي، لكن يرفض لساني النطق حتى… يأبى التعبير. عقلي مليء بالأحداث والكلمات التي قد تكتب مقالًا… قد تملأ البحر… مليء بالأشياء التي لو قلتها لن أنتهي منها حتى يوم القيامة.
في كل مرة يحدث لي شيء من هذا القبيل وسط كل هذه الأفكار التي تدور في ذهني ووسط كل هذه الكلمات التي أتمنى لو أستطيع النطق بها، وسط كل هذه المشاعر الخفية التي لا تُرى أبدًا، يكون رد فعلي النهائي هو الصمت … الصمت فقط!
فأنا لا أعلم لماذا أصمت،
وأيضًا لا أعلم لماذا تدمع عيناي..
وكذلك لا أعلم لماذا أخفي كل هذا وحدي؟!
ولا أعلم لماذا أنهمر في البكاء فقط؟!
فلماذا لا أنفض كل هذا العبء عني؟!
ولماذا أصمت مثل الجبانة؟!
أحيانًا أظن أنه هو الخيار الأصوب، ولكنه بالتأكيد ليس بالنسبة لي، أو أنه لم يكن يومًا ما كذلك!!
علمتُ فقط الآن أن هذا هو السلاح الذي قتلني… إنه هو الذي تسبب لي في كل هذا الصراع النفسي الذي بداخلي… إنه هو من عرض حياتي مرات عديدة للخطر… يعطيني الصدمة تلو الأخرى…!
أتعلم؟! أظن أن الصمت شيمته الغدر. أظنه أحيانًا البيت الآمن الذي ألجأ إليه، ولكنه فجأةً يصدمني بغرز سكِّينه في قلبي على حين غفلة… إذ به يقتلني!
حقًا، ومن الصمت ما قتل!
![]()
