الكاتبة مريم أشرف فرغلي
شاب في مقتبلِ العمر، والأمس طفلُ يرفض الحصار من نظراته…
واليوم بين رحاب الله، في هناء ونعيم أبدي.
“فقيدنا أنس الشريف”
الكل يبكيك… غزة، وبقايا منازلها، بصغارها الجوعى، بنسائها العطشى، وبرجالها الذي يعيشون في اليوم ألف حسرة
الكل يبكيك، بحار العالم، بأسرها… تفيض حزنًا عليك، الكل يبكيك حتى القلم؛ لم يتمكن قلمي ان يكتب في رثائك، ولو حرف واحد
عجز قلمي منذ وفاتك، واعلنَ حداده…
أجبرته ان يكتب، لك، ولأقرانك، ولكل من كان له صوت ينادي لغزة وارتقى.
-ولكل من له صوت، ولا زال ينادي-
تنهال الأوجاع علينا يا انس، بعد سماعنا لذلك الخبر الذي لم تلقيه لنا -أنت-
سمعنا صوتُ غيرك، يخبرنا باختفاء صوتك للأبد
“رحلت يا أنس، ورحل الخبر”
منذ ١٠/أغسطس/ ٢٠٢٥
فقدنا شابًا صحفيًا، وأبًا، لأسره لم تحظى بمعنى الأسرة، عاش بين الألم والأمل، مات وفي ذاكرته دعوات أمه، ونظرات طفليه…
…
يا صوت غزة الذي كان ينبض، اه لو ترى غزة دون صوتك، تقطع شريانها النابض، يا أنس!
قرأنا وصيتك، وهزمتنا كلماتك، مثلما تفعل بنا دومًا.
رحمك الله وطيب ثراك، رحمك الله وبدل جوعك إلى نعيم دائم
رحم الله وجعك المخفي، وصوتك الطيب الذي توصل به أصوات من لا صوت لهم…
رحم الله جسدك الذي تلقى الألم لفتراتِ طوال، رحم الله حزنك وقلقك على أطفالك وأطفال موطنك
دعواتنا تحيطك، بل لن ننساك يا أنس، لن ننسى جهادك، ولن ننسى دموعك، لن ننسى صوتك…
دعواتنا بإذن الله، لن تفارق أطفالك، و وصيتك نسأل المولى ان تتحقق، فالنصر قريب لا محالة يا ابن فلسطين الأبية، النصر قادم ونحن ننتظر.
يا عالم باتت الاخبار لا تحرك له ساكنًا:
أنسُ أخذ برفقته اصدقائه (صحفيون ومصورين) أنس، سبقه سيفُ، نسوه في ارض غزة “حسام الشبات” وسبقه الكثيرون، ولا يزال جرحها نازف، ولا تزال فلسطين تصرخ، طالبة الضماد من العالم…وتعود بالخيبات، والصمت، الذي كسر مجاديف آمالهم، نحو رجائهم من إنسانية العالم، الذي لايحمل الانسانيه.
![]()
