...
Img 20250827 wa0000

الكاتبة أمل سامح

 

انتشر الرعب في القرية الصغيرة كالنار في الهشيم…

بعد أن وُجدت جثة فتاة ممدّدة على الأرض، وجهها شاحب، لكن شفتيها ترتسمان بابتسامة مريبة… ابتسامة لم يُدرِك أحد كيف بقيت عالقة على ملامحها بعد الموت.

 

الأغرب أنّ جسدها كان خاليًا من أي طعنة، أو جرح، أو أثر عنف.

لا دماء… لا كسور… لا خنق.

ومع ذلك… كانت ميتة.

 

الطبيب الشرعي عجز عن تحديد السبب،

والشرطة اكتفت بالصمت،

أما القرية… فقد غرق أهلها في الهمس والثرثرة.

قال بعضهم: “إنها لعنة الجن… يستحوذ على أرواح الفتيات الصغيرات.”

لكن ضابط المباحث، بعينيه الباردتين، كان يضحك باستخفاف على تلك “الخرافات”.

 

مرّت أسابيع من التحقيقات بلا جدوى،

كل الأدلة كانت تتبخر كالدخان،

حتى قرروا طيّ القضية… وإغلاق الملف.

 

لكن… بعد يومين فقط،

وُجدت جثة أخرى.

بنفس الهيئة… نفس الابتسامة… نفس الغموض.

 

ارتجّت القرية، وتعالت الأصوات.

جزء قال: “قاتل متسلسل يسرق الفتيات.”

آخرون قالوا: “إنه ساحرٌ ملعون.”

وفريق ثالث أقسموا أنّه مارد خرج من باطن الأرض.

 

ومع كل جثة جديدة… كانت الأساطير تتكاثر،

وكان الضابط يغرق أكثر في دوّامة الحيرة.

 

حتى جاءه أمين الشرطة، وجهه متوتر، صوته مبحوح وهو يقول:

“سيدي… ضابط المراقبة يريدك حالًا. لقد رأى شيئًا غريبًا في الكاميرات.”

 

خرج الضابط مسرعًا،

وما إن وصل إلى غرفة المراقبة حتى وجده واقفًا كجدارٍ يتصدّع،

عيناه حمراوان كالجمر، جسده يتصبب عرقًا، أنفاسه متقطعة كأنه يغرق في هواء غير مرئي.

 

اقترب منه الضابط محاولًا تهدئته، صوته متماسك رغم قلقه:

“اهدأ… تنفّس… أخبرني ماذا رأيت؟”

 

لكن الكلمات خرجت من فم ضابط المراقبة ممزقة، مبعثرة،

كأن لسانه يرفض الإفصاح.

كان يلتفت حوله بجنون، عيناه تتسعان أكثر فأكثر،

ثم… تجمّد في مكانه،

وكأنه رأى شيئًا خلف الضابط مباشرة… شيئًا لا ينبغي لأحد أن يراه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *