...
Img 20250827 wa0004

الكاتبة شروق مصطفى

 

مرحبًا،

اليوم خضتُ تجربة التنزّه بمفردي، والجلوس في أحد المقاهي البعيدة عن ضجيج المدينة. كنتُ أنوي الصمت والجلوس مع ذاتي، لكنني وجدتُ أنها قد سئمت الصمت والوحدة.

 

رأيتُ طفلًا جميلًا أحضر لي جزءًا من حلواه، وأعطاني إيّاه بودٍّ. شعرتُ أنها فرصة نادرة، فأجلسته وتحدثتُ معه كثيرًا: عن أحبّائي الذين خذلوني، ثم تركوا لي تذكارًا من الجرح، عن وحدتي وأنيني في غرفتي، عن طموحاتي وكيف هوت بي من سابع سماء إلى سابع أرض.

 

تحدثتُ كثيرًا عن تلك الجروح التي لن تُضمد قط. تحدثتُ، وهو مسكين لا يعي كلامي… أقصى ما قد فهمه هو حزني، وذلك من أثر دموعي المنهمرة دون توقف.

 

فجأة، وبعد أن أجهشتُ بالبكاء بصوتٍ مرتفع، غير مبالية بوجود الآخرين، وأرهقني الحديث عن نكبتي وآلامي، وجدته يقوم باحتضاني، ثم يقدّم لي المزيد من حلواه.

رسمتُ ابتسامة على ثغري، لكنها هذه المرة كانت حقيقية.

 

لقد كان سخيًّا معي؛ قدّم لي وقته الثمين، وقدّم لي الإصغاء والاستماع بحبٍّ وبراءة، ثم الاحتواء، ومن بعد ذلك حلواه المفضّلة.

 

كنتَ سخيًّا، أيها الطفل الجميل، وجعلتني أبتسم بصدق.

أليس من حقّ كلٍّ منّا أن يجد السخيّ الخاص به؟

ألسنا جميعًا نحتاج إلى الحب، والودّ، والصداقة، والإنصات، والدعم؟

ألا يوجد كبار يشاركوننا أوقاتنا دون أن يتركوا جروحًا وندوبًا في القلوب؟

 

في النهاية، شكرته على وقته وحلوته، واعتذرتُ منه لإزعاجي له ودموعي، فابتسم وقطع لي وعدًا بأننا سنلتقي ثانية في نفس المكان، على أن أكون بحالٍ أفضل مما أنا عليه الآن.

 

ما أجمله! لعلّه يحافظ على جمال قلبه وبراءته…

أتمنى فقط ألّا يتغيّر، وأن يبقى كما هو.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *