...
IMG 20260423 WA0051

 

الكاتبه المحبة لله

 

هؤلاء الذين ينهون حياتهم لأي سبب كان، لدي فقط سؤال واحد لهم: هل تستحق السعير أن تزهق روحك من أجلها، أو تخرج من رحمة ربك في سبيل أن الدنيا ضاقت عليك بما رحبت؟

يا إلهي، لا أعلم حقًا أن الإنسان يمكنه بيسر وسهولة هكذا أن يقتل نفسه بأي حال أو طريقة، فهناك من يقول: أنا سئمت من الحياة وضغوطاتها؛ لكنه لم يعرف سبيل التوكل على خالقه، وهناك من يوسوس الشيطان له: أنك لن تتمكن من دخول الكلية التي تريدها بعد كل ذلك المجهود والعناء الذي واجهته في الدراسة والسهر ليالي طويلة؛ لكنه غفل عن الدعاء الذي يغير القدر والذي أوصانا به ربنا سبحانه وتعالى، وهناك من يضجر من الابتلاءات والامتحانات التي هي محبة من الله عز وجل، يسلك سبيل الهلاك بإلقاء روحه من عاشر دور أو المئة لا يفرق العدد؛ إنما هي سبب للهلاك، فإن البعض يذهب إلى الحبوب بديلاً أو يربط حبلًا ليكون هو الخلاص من العذاب في حياته؛ لكنه لا يعلم أن العذاب الأكبر ينتظره بعدما يقدم على تلك الخطوة التي في نظره رحمة ونجاة، بينما يطرأ على ذهني استخبار لهؤلاء المنتحرين: أين الله من أمور حياتك؟ أين الصلاة التي قال عنها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وسلم: “أرحنا بها يا بلال”؟ أين التوكل على الخالق سبحانه وتعالى؟ أين الإيمان بالله الذي يدفع وساوس الرجيم اللعين؟ أين تلهفك وصبرك على الدنيا وما فيها بعدها رؤية النعيم المقيم في الجنة؟

وأسئلة كثيرة تطرأ على عقلي، فإن كان كل تفكيرك بعيدًا عن رب العالمين حينها السلام على فؤادك الذي هلك ودُثر في الظلام قبل روحك؛ فأنت لا تضعه في حساباتك أبدًا، حتى القدر الذي كُتب لك قبل مجيئك بخمسين ألف عام ألا يستحق منك الرضا عليه؟

أعتقد أن الانتحار ليس مرض العصر أو ما شابه؛ بل هو إحدى الوسائل التي يستعملها الشيطان ليغوي عباد الله الصالحين، فإن كان السبب الرئيسي في الانسياق وراءه هو ضعف إيماننا، علينا أن نقترب أكثر من ربنا وعبادته، فإن المرء يمر عليه فترات شتى عصيبة وليس عليه أن يقنط من رحمة الله أو يظن أن الأمور لن تصبح على ما يرام، ولم يقرأ قول ربه سبحانه وتعالى في سورة الشرح: “فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا” صدق الله العظيم، فعلينا حقًا أن نتدبر آيات القرآن الكريم والعظيمة التي بها حلول لجميع مشاكلنا والتي تواجهنا، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على حسرة العباد التي وصلوا إليها بتضييع حياتهم بأيديهم، حتى أن اللجوء إلى التضرع والدعاء لم يخطر على بالهم لحظة واحدة، يبقى السؤال: هل أنتم جاهزون بجواب جلل على تلك الكارثة التي ارتكبتموها؟ فإن الروح التي زهقت ليست ملككم لتتصرفوا كما يحلو لكم فيها وبما يخصها، هل النار التي نتعوذ منها ليل نهار تستحق أن تدخلوها بعدما تسألون عن عظيم ما فعلتم؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *