...
Img 20250807 wa0011

الكاتبة أرزاق مُحمّد

 

ما بين فتاةٍ مصنوعة من الفولاذ القوي، العصيِّ على الكسر، وفتاةٍ أخرى طبيعية، مصنوعة من طين كما البشر، تُشكّلها الأيام كما شاءت؛ إما أن تصنع منها شبح خوف، أو بئرًا عميقًا مظلمًا، جوفه لا يكاد يُرى، وأحيانًا تصنع منها شبه إنسان، ثم تُحرقه بنارها، وتنحت من جسده سيوفًا حادّة، تجرحها بصمت، ثم تكوي تلك الجروح، حتى تبقى ندوبًا موحشة، لا تستطيع سدّها الأيام.

 

هذهِ أنا… أحيانًا قوية لا أُكسر، وعظيمة لا أُهزم، أتحدى جميع الصعاب والعوائق، في سبيل سعادتي وآمالي التي لا تنتهي. أكون كما محاربٍ محترف القتال في ساحة الحياة، أرمي بسهم صبري هنا، وأُصوّب ضربة قاضية بسيف إيماني هناك، وأُهدّم كل العثرات في طريقي بمعول ثقتي بنفسي، وكلماتي التي تبعث في الروح أملًا لا ينطفئ.

 

لكننّي في الحين الآخر، أعيش صراعًا مع نفسي؛ هي قد تعبت، وأنا أتعمد إرهاقها. هي تُحب أن تستريح، وأنا أحب العمل المتواصل. وأبقى ضعيفة هشّة، سهلة الكسر. أحاول جاهدة للبقاء قوية، لكن جميع محاولاتي تبوء بالفشل، وتبقى حتى كلماتي المليئة بالتحفيز والأمل عاجزة عن النهوض بي من جديد، لولا لطف الله بي، في كل مرة يعيدني من حيث توقفت، لكنتُ استسلمت منذ زمن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *