...

خيبة

أغسطس 28, 2025
Img 20250828 wa0014

الكاتبة خولة الأسدي 

 

 

هل تعلم ما أسوأ شعورٍ يمكن أن يمنحه رجلٌ – أو لنقل: ذكرٌ – لأنثاه؟

إنه غياب الأمان؛ أن تعيش بجواره ولا تشعر بوجوده، كمن يقف في الخلاء بلا ظلّ، أو جدار.

ذلك الإحساس القاسي الذي لم أعرف معك سواه، والذي جعلني دومًا أرتجف في داخلي، كمن يسير على أرضٍ رخوةٍ، يخشى أن تبتلعه في أي لحظة.

 

أتعلم تلك اللامبالاة التي أغرقتني بها؟ والتي خدعتُ بها أعين الحمقاوات، فظنّنها حريةً أُحسَدُ عليها، بينما كانت قبرًا باردًا لا يوجد فيه سواي وأوجاعي، ولم تمنحني ما يؤنسني في وحشته ولو حتى محض كلماتٍ كاذبةٍ، وما أكثرها لديك!

لطالما أبكتني تلك الحرية المزعومة ليالٍ طويلة، حتى صرت ألعنها وإياك، وأقدّس كل رجلٍ مسؤولٍ، غيورٍ، مدركٍ لمعنى قِوامته ورجولته. ولو بالغ في غيرته وتشدد، يظلّ في عيني أحقَّ بالاحترام منك، أنت الذي لا تملك من الرجولة إلا حروفها.

 

كثيرًا ما رددتَ أنّي الوحيدة التي أراكَ بهذا السوء، وأنّ كل مساوئك محض أوهامٍ في مخيلتي، وشهادات الآخرين في حقك تكفي!

ولكن.. من ذا الذي يعرفك أكثر مني؟

أنا التي عشتُ خواءك، ورأيتُ ضعفك، ولمستُ عجزك عن قرب؟!

شهادات العالم كلّها لا تساوي نظرةَ امرأةٍ واحدة تعرف حقيقتك العارية، وتدرك نواقصك أكثر مما تدركها أنت.

 

نواقصك التي لم أنكرها عليك كما تفعل متواريًا خلف أقنعةٍ مثاليةٍ زائفة، ولذلك طالما خشيتَ النظر في عينيّ؛ خوف رؤية حقيقتك البشعة منعكسةً في نظراتي التي لا تعرف المداهنة،

خوف رؤية رجولتك الهشّة، ونقصك الفاضح، وخيبتك التي لم تُفلح في سترها.

 

وصدقني، مهما قيل عنك، ومهما خادعتَ نفسك، ستظلّ عندي مجرد نذلٍ كبير، وهيكلٍ فارغ لا يُسند ولا يحمي، فكفاك ادِّعاءً، ودع عنك ثوب البراءة هذا، فهو فضفاض عليك، وأبعد ما يكون عن مقاسك الهزيل.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *