حوار: مصطفى السيد
البداية من مكتبة والدي.. لا من ملعب كرة
أنا محمد العليمي، كاتب من الإسكندرية، من مواليد عام 1986. لم تكن طفولتي تشبه أقراني؛ فلم يكن لي شغف بكرة القدم أو الرياضة، بل وجدت عالمي في الكتب. والدي كان السبب الأول في هذا التعلق، إذ كان يكافئني دومًا بالكتب، لتصبح القراءة فيما بعد عالمي الذي لم أغادره.
من محاولة طفل إلى مشروع كاتب
بدأت محاولاتي الأولى في الكتابة وأنا في سن الثانية عشرة. كانت محاولات بسيطة، طفولية، لكنها حملت أولى بذور الحلم. ومع الوقت، تطورت هذه البذور إلى شغف، حتى قررت في عام 2012 أن أبدأ الكتابة بشكل احترافي.
كتبت في المدونات والصحف الإلكترونية، وتنوّعت كتاباتي ما بين مقالات الرأي والقصص القصيرة. وفي عام 2013، شرعت في مشروع لتجميع هذه الأعمال في كتاب، لكن الظروف السياسية آنذاك حالت دون اكتماله. هذا الإخفاق كان دافعًا لي لأعيد النظر في أدواتي، وأقرأ أكثر في فنون الكتابة لأطوّر أسلوبي.
الظهور الأول في معرض القاهرة الدولي للكتاب
في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، صدر أول كتاب لي بشكل رسمي، عن دار تنوين للنشر، بعنوان “قصص من مصدر رفض ذكر اسمه”. الكتاب ضم مجموعة قصصية كتبتها بين عامي 2017 و2023.
بفضل الله، كان الكتاب من بين الأعلى مبيعًا في جناح الدار خلال المعرض، ونال إشادة من عدد من النقاد والمراجعين، ما وضع على عاتقي مسؤولية الحفاظ على هذا المستوى بل وتجاوزه في الأعمال القادمة.
من نبيل فاروق إلى عز الدين شكري: رحلة قارئ لا تتوقف
كنت كما يُقال “دودة كتب”. قرأت كل ما وقعت عليه يدي، من صحف وكتب إلى قصص مصورة. بدأت من “كتب الجيب” في الطفولة، خاصة أعمال الدكتور نبيل فاروق والدكتور أحمد خالد توفيق، ثم انتقلت لعوالم نجيب محفوظ، مصطفى محمود، المنفلوطي، فتحي غانم، يوسف السباعي، إحسان عبد القدوس، وغيرهم.
لاحقًا، جذبتني أساليب معاصرة مثل عز الدين شكري، بلال فضل، علاء الأسواني، أحمد مراد في بداياته، ودكتور أحمد خالد توفيق في أعماله الروائية الأوسع. لم يكن لدي كاتب مفضل دائم، بل كان الحكم دومًا هو جودة العمل ذاته.
تجربة النشر الأولى.. مدرسة لا تُنسى
النشر الأول أشبه بالالتحاق بمدرسة لا تنسى. تعلمت من دار تنوين الكثير، من تفاصيل المعارض إلى خفايا النشر. ولا يمكن إنكار فضل أول دار نشر تعاملت معها، فقد فتحت لي الباب لمعرفة ما لم أكن أعلم عنه شيئًا.
ما قدمته لي دار تنوين سيكون أساسًا أبني عليه خطواتي القادمة. ولهذا، أوجه لهم تحية مستحقة من القلب.
![]()
