...
Img 20250901 wa0005

الكاتبة رحمة سليمان

 

أعلنتُ هزيمتي، وكم وددتُ أن أُثابر أكثر، لكن انتكاساتي كانت أقوى من عزيمتي.

فرغ العالم من حولي، وجلستُ في زوايا غرفتي التي ملأها الديجور، أحتضن ذاتي كمن يحاول أن يلملم شتات قلبه من بين أنياب الخذلان.

أربتُ على فؤادي، مواسيةً له على هذا العالم القاسي، فلم أجنِ منه سوى الشجن والهمّ.

كل زاوية في غرفتي تشهد على انهيارٍ لم يره أحد، وعلى دمعةٍ سقطت دون صوت.

 

أشباح الخيبات تهاجمني، تذكرني كم كنتُ بلهاء، حمقاء.

ظننتُ أن بياض الثلج في قلبي ميزة، لكنه كان سذاجةً دفعتُ ثمنها مرارًا.

ما من امرئٍ قال لي: “قلبك جميلٌ وطيبٌ للغاية”، إلا وكان يحمل في قلبه خنجرًا مغلفًا بكلماتٍ ناعمة.

وبعد كل خذلان، كنتُ أردد: ماذا فعلتُ كي أنال هذا كله؟ أين كانت العلّة؟ بي، أم بهم؟

 

ذكرياتٌ كثيرة تطرق باب قلبي كل ليلة، تنهكني، وتهمس في أذني تلومني.

كم من مرةٍ حاولتُ ألا أستمع لها، وألا ألتفت إلى الحروب التي بداخلي، رغم ثبات مظهري.

أصبحتُ أُجيد التظاهر بالقوة، لا لأنني قوية، بل لأنني سئمتُ أن يُنظر إليّ كضعيفة.

عاهدتُ نفسي ألا أُظهر ضعفي ثانيةً لأحد، ولا أودّ مرافقة البشر، فلم أجنِ منهم شيئًا.

 

رغم الحب الذي زرعته، كان حصادي شوكًا يؤلمني في النهاية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *