الكاتبة رحمة سليمان
بعد منتصف الليل، الجميع خلد في سباتٍ عميق، إلا شخصًا ظلّ يترقّب الليل، وجفونه لم تغفُ. ظلّ قلبه ينبض، وعقله يعمل. لم يكن جلوسه في الليل راحةً له، بل جلدٌ لذاته، وكأن ذئبًا ينهش لحمه. يُفكّر، ويُفكّر، ويُفكّر… إلى أن يقف عقله من شدة التعب، ويتركه ينام.
ينظر حوله مثل الطفل الذي أضاع طريقه. هذا ليس هو، وهذه ليست حياته. يَحيا اليومَ المقبل دون روح؛ جسدًا بملامح باهتة، وقلبًا منهكًا، ينتظر مرور الوقت سريعًا ليعود إلى غرفته. يجلس في زوايا الغرفة، يبكي وينوح، فلقد سقط قناع الثبات الذي كان يرتديه طوال اليوم.
ويبقى في غرفته مع عقله، يذكّره بفشله، وخيباته، والكأسِ المسكوب في حياته. ويعود السيناريو من جديد، مع صباحٍ متكرر في كل شيء، عدا التاريخ؛ فهو وحده الذي يمضي إلى الأمام، أما هو، فلا يزال منحصرًا بالماضي.
![]()
