...
Img 20250907 wa0109

الكاتبة صفاء محسن

 

أُحبّه…

كأنّني كُتبتُ على هامشِ عمره،

نزيفًا جميلًا لا يراه،

وصدى لا يسمعه،

كأنّي موجودة خارج يقينه،

وأُقسم بكلّ ما في قلبي من حياة… أنني لا أغيب عنه.

 

أحبّه…

كمن يزرع وردًا في صخرٍ أخرس،

كمن يُنادي الغيمَ باسمٍ لا يعرفه المطر،

كمن ينتظر شمسًا من جهة الليل.

 

أيّ حبٍّ هذا؟

أمضي نحوه بكلّي،

وهو لا يلحظ سوى ظلّي العابر،

كأنّ وجودي معه خيالٌ لا يُمسّ،

ودعائي له… ضوءٌ لا يصل السماء.

 

إنّه الحبُّ حين يكون وجعًا مؤجّلًا،

والانتظار… حين يصبح وطنًا مؤقتًا،

نسكنه كي لا ننهار.

 

لكنّي،

برغم كلّ شيء،

أحبّه كما يليق بالعاجزين عن النسيان،

وأنتظر… لا لأنّه سيعود،

بل لأنّ قلبي لم يتعلّم لغة الرحيل.

 

أما الانتظار؟

فذاك دينٌ لا ينقضي…

أُقيم فيه كما يُقيم المصلوبُ على أسئلته،

أراوغ الوقت كي لا أنكسر،

وأعدّ النبضات كي لا أنسى أنّني ما زلت أعيش لأجله… لا بي.

 

وكلّما هممتُ بالهرب،

أمسكني وهْمُ الأمل من عنقي،

وهمس لي:

“اصبر، فلعلّه يلتفت…”

ولم يلتفت.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *