...
Img 20250910 wa0007

الكاتبة أرزاق مُحمّد

 

أيادي أمي كانت ناعمةً رقيقةً، يفوح منها رائحةُ المسك عندما أمسكت بيد أبي في أول يومٍ من لقائهما.

كانت تعلم أنها لا تمسك يده فقط، بل قلبه ومستقبله، وستحتضن بيديها أبناءه الذين هم أبناؤها أيضًا.

إنها ستحفر بيديها الأرض من أجلهم، وتُخرج لهم كنوزها إن تطلّب الأمر ذلك.

 

كانت أمي مؤمنةً بكل شيء منذ البداية: تعب، وجهد، وسهر، وقلق، وكفاحٌ متواصل على مدى عشرتهم الزوجية. أتينا نحن، لم نُزيّن دنياهما فحسب، بل كنّا ذلك العبء الذي يُحتمل بكل حب، ذلك الأمل الذي يُحاربون الدنيا من أجله. كنّا نجاحهم الأعظم، وفلذاتِ أكبادهم.

 

كانت أمي، ولا زالت، تمدّ لنا قلبها قبل يديها…

تهمس لله عقب كل صلاة، متضرّعة: اللهم إنهم قطعةٌ مني، فكن معهم، ألا تمسّهم هموم الحياة، وألاّ يبهت بريق أحلامهم في ظلام اليأس. أيادي أُمي المُتجعِّدة تلك، ما هي إلا نتيجة حربٍ خاضتها من أجلنا. هي ذلك الأمان، والرقة، والنعومة في قلوبنا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *