بقلم / فتحى عبدالحميد
أراقبني… كأنني لست انا
اقف على حافة روحي
اتأمل هذا الكائن الذي يحمل اسمي
ويجاهد في صمت لا يسمع
ويشتهي في عمق لا يقال
في داخلي نفس تركض نحو ما تحب
تمد يدها الى اشياء بعيدة
تصر انها خلقت لها
كسراب يراه الظمآن ماء ثم يصطدم بواقعه حين يبلغه
وانا… أرى نفسي ..
اراني
وانا اقنع نفسي أن الطريق ممكن
ان الحلم ليس رفاهية
بل حق
ثم اراني في اللحظة ذاتها
اتعثر
بواقع صلب
واقع لا يجادل
لا يساوم
يقف كجدار اخرس بين الرغبة والقدرة
أي مفارقة هذه
ان تكون الرغبة فيك حية الى هذا الحد
والسبيل اليها ميت رغم كل كد
لقد أدركت
أن نفسي تجاهد
لا لتغير العالم
بل لتقنعه ان يفسح لها موضعا
ان يعترف بشيء من حقها في أن تكون كما تحب
لكن الواقع كعادته لا ينصت
يعيدها كل مرة الى نقطة البدء
كأنه يقول لها ببرود قاس
لست هنا لتختاري
بل لتتكيفي
مع واقع كتب لك
وأظل أراقب في صمت
أقاوم هذا الشد الخفي
بين هوى يحلق بلا أجنحة
وواقع يثقل كالأرض
لا يرحم من يحاول الإنفلات منه
وفجأة
تتعب نفسي
ليس من البعد
بل من الاصطدام المتكرر
ومن هذا الأمل الذي يولد في كل مرة
فلا يموت ولا يتحقق
كم هو موجع أن ترى نفسك تقاتل
لا لتنتصر
بل لتبقى فقط
ان تدافع عن رغباتك
لا لأنها ممكنة
بل لأنها انت
ولأن في كل محاولة فاشلة
نبض مخاطرة
يذكرك انك ما زلت حيا رغم الانكسار
ادرك وانا اتابع هذا الصراع الصامت
ان المسألة لم تعد بلوغ ما اريد
بل الا أفقد تلك النسخة مني
التي ما زالت تريد
التي ما زالت ترى في عليائي حقا لا يوهب بل ينتزع
فربما الهزيمة الحقيقية
ليست أن يغلب الواقع هوى النفس
بل أن تقنع النفس نفسها
انها لم تعد تريد
وانا لا أريد ان أهزم
ولا أقوى على الإنتصار ..
![]()
