...
IMG 20260420 WA0003(1)

الكاتبة هالة الشيخ 

 

أحيانًا، يختارنا الله لامتحانٍ لا نتوقعه، بلاءٌ يُخرجنا من دائرة الأمان التي نسجناها لأنفسنا، تلك الحدود المريحة التي اعتقدنا أنها حصن. فإذا بالحصن يتحوّل فجأة إلى مرآة تكشف ضعفنا، فنعجز عن رفع اليدين بالدعاء، ونعجز عن الاعتراف بالافتقار، ونعجز عن الشكر الحقيقي حتى تصبح كل لحظة أمان مضيعة، لا نشعر بقيمتها إلا حين تتلاشى تحت وطأة الابتلاء.

يأتي البلاء بلطفٍ غامض، لا ليهدم، بل ليوقظ.
يهزّ الروح من أعماقها، يرفع اليدين إلى السماء، ويُحنّي الجبهة على الأرض، ويجعل القلب يصيح بصدقٍ: “ليس لي سواك يا رب.”
هناك، في هذا الانكسار العميق، يولد الوعي، ويكتشف المرء أن قوته وحدها لم تكن كافية، وأن كل الأمان الذي شعر به سابقًا لم يكن إلا وهمًا.

ثم، بعد انتهاء الرسالة، تبدأ دورة جديدة من العافية والستر والأمان، أعمق وأصدق هذه المرة، لأن القلب قد ذاق الخشية والافتقار والامتنان الحقيقي.
لكن الخطر يكمن في النسيان ٠٠
فالنسيان أعظم من البلاء أحيانًا، إذ يعيدنا إلى الدائرة القديمة، فنستريح في وهم الأمان، ونغفل عن أن كل لحظة امتنان، وكل دعاءٍ صادق، وكل اعترافٍ بالضعف، هي ما يحفظ علينا الحياة الحقيقية ٠

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *